ابن هشام الأنصاري

268

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ تعريف النعت ] فالنعت - عند النّاظم - هو ( التابع الذي يكمّل متبوعه ، بدلالته على معنى فيه ، أو فيما يتعلّق به ) . فخرج بقيد التكميل النّسق والبدل ، وبقيد الدّلالة المذكورة : البيان والتوكيد . والمراد بالمكمّل الموضّح للمعرفة ، ك ( جاء زيد التّاجر ) أو ( التّاجر أبوه ) ، والمخصّص للنكرة ، ك ( جاءني رجل تاجر ) أو ( تاجر أبوه ) ( 1 ) .

--> - وأما عطف النسق فمذهب الجمهور أن العامل فيه هو العامل في المعطوف عليه لكنه عمل في المعطوف بواسطة الحرف العاطف ، وقال قوم : العامل في عطف النسق هو حرف العطف ، وقال قوم : العامل فيه محذوف . اعلم أولا أن الأغراض التي يأتي لها النعت في الكلام كثيرة ، وأن الذي يعنينا أن نذكره لك من هذه الأغراض ثمانية أغراض . الأول : الإيضاح ، ويفسره قوم بأنه ( رفع الاشتراك اللفظي الواقع في المعارف على سبيل الاتفاق ) ومعنى هذا أنه قد يتفق أن يكون لك عدة أصدقاء كل واحد منهم يسمى خالدا ، فإذا قال لك قائل ( حضر خالد ) لم تدر أي الخالدين ، فيلزمه أن يضيف إلى اسمه نعتا يوضحه لك فيقول ( حضر خالد الشاعر ) مثلا ، وفسر قوم الإيضاح بأنه ( رفع الاحتمال في المعارف ) . الثاني : التخصيص ، وفسره قوم بأنه ( رفع الاشتراك المعنوي الواقع في النكرات بحسب الوضع ) ومعنى هذا أن النكرة موضوعة للدلالة على فرد مبهم من أفراد يصدق لفظ النكرة على كل واحد منهم ، فرجل يدل على واحد من أفراد الذكور البالغين من بني آدم ، فإذا قلت ( زارنا رجل ) لم يدر السامع أي أفراد هذا الجنس قد زارك ، لأن اللفظ بحسب وضعه صالح للإطلاق على كل واحد منهم ، وإذا قلت ( جاءني رجل عالم ) لم يتضح المراد اتضاحا كاملا ، لكنه تخصص نوع تخصص ، وفسر قوم التخصيص بأنه ( تقليل الاشتراك في النكرات ) . الثالث : مجرد المدح ، نحو ( الحمد للّه رب العالمين ) . الرابع : مجرد الذم ، نحو ( أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ) . الخامس : التعميم ، ( إن اللّه يرزق عباده الطائعين والعاصين ) . السادس : الترحم ، نحو ( اللهم إني عبدك المسكين ) . السابع : الإبهام ، نحو ( تصدق بصدقة قليلة أو كثيرة ) . -