ابن هشام الأنصاري

266

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وهذا هو الغالب ، وابن السرّاج يوجبه ، فإن قدّر ( أكابر ) مفعولا ثانيا ، و ( مجرميها ) مفعولا أول فيلزمه المطابقة في المجرّد . * * * [ مسألة : حكم اسم التفضيل ] مسألة : يرفع أفعل التّفضيل الضّمير المستتر في كلّ لغة ، نحو : ( زيد أفضل ) ، والضّمير المنفصل والاسم الظّاهر في لغة قليلة ، ك ( مررت برجل أفضل منه أبوه ) أو ( أنت ) ( 1 ) ، ويطّرد ذلك إذا حلّ محلّ الفعل ، وذلك إذا سبقه نفي ، وكان مرفوعه أجنبيّا ، مفضّلا على نفسه باعتبارين ، نحو : ( ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ) ، فإنه يجوز أن يقال : ( ما رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد ) ، والأصل أن يقع هذا الظّاهر بين ضميرين أوّلهما للموصوف وثانيهما للظاهر ، كما مثّلنا ، وقد يحذف الضمير الثاني ، وتدخل ( من ) إمّا على الاسم الظّاهر ، أو على محله ، أو على ذي المحّل ؛ فتقول : ( من كحل عين زيد ) ، أو ( من عين زيد ) ، أو ( من زيد ) ؛ فتحذف مضافا ، أو مضافين ، وقد لا يؤتى بعد المرفوع بشيء ؛ فتقول : ( ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل ) وقالوا : ( ما أحد أحسن به الجميل من زيد ) ، والأصل ( ما أحد أحسن به الجميل من حسن الجميل بزيد ) ثم إنهم أضافوا الجميل إلى زيد لملابسته إيّاه ، ثم حذفوا المضاف ؛ ومثله في المعنى : لن ترى في النّاس من رفيق * أولى به الفضل من الصّدّيق ( 2 ) والأصل : ( من ولاية الفضل بالصّدّيق ) ثم ( من فضل الصّدّيق ) ثم ( من الصّدّيق ) .

--> ( 1 ) إنما لم يرفع اسم التفضيل الاسم الظاهر والضمير البارز باطراد - كما رفعهما اسم الفاعل في نحو : أقائم أبوك ، وما واف بعهدي أنتما - لأن شبه اسم التفضيل باسم الفاعل ضعيف ؛ ألا ترى أنه في حال تجرده من أل والإضافة وكذا في حال إضافته إلى النكرة يلزم الإفراد والتذكير ، ولا يجوز تأنيثه ولا تثنيته أو جمعه ، وإذا ضعفت منزلته عن اسم الفاعل بسبب ذلك ، ولم يوجد ما يجبر هذا النقص - كأن يسوغ حلول فعل بمعناه في محله - فقد وجب ألا يعمل في كل ما يعمل فيه اسم الفاعل ؛ ولذا تراه لو وجد جابرا كما في مسألة الكحل عمل فيهما . ( 2 ) هذا من أبيات الألفية لابن مالك .