ابن هشام الأنصاري
259
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
نحو : وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 1 ) ، وقد جاء الإثبات والحذف في أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً ( 2 ) ، أي : منك . [ متى يكثر حذف « من » ومجرورها ] وأكثر ما تحذف ( من ) إذا كان أفعل خبرا ، ويقلّ إذا كان حالا ، كقوله : [ 389 ] - * دنوت وقد خلناك كالبدر أجملا *
--> - ومما ورد من ذلك قول معن بن أوس : ولا بلغ المهدون نحوك مدحة * ولو صدقوا إلّا الّذي فيك أفضل فإنه يريد أن يقول : إلا الذي فيك أفضل مما قالوه فيك ووصفوك به . ومنه قول الفرزدق : إنّ الّذي سمك السّماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعزّ وأطول أراد دعائمه أعز الدعائم وأطولها ، أو أعز من كل عزيز وأطول من كل طويل . ومن ذلك قول مالك بن نويرة : فخرت بنو أسد بمقتل مالك * صدقت بنو أسد ، عتيبة أفضل فإنه أراد بغير شك : عتيبة أفضل من الذين قتلوهم جميعا ، بدليل قوله بعد ذلك : فخروا بمقتله ولا يوفي به * مثنى سراتهم الّذين نقتّل وانظر إلى قول الأحوص : يا دار عاتكة الّتي أتعزّل * حذر العدى ، وبك الفؤاد موكّل إنّي لأمنحك الصّدود ، وإنّني * قسما إليك مع الصّدود لأميل وعمدة هذه المسألة قولنا في الأذان ( اللّه أكبر ، اللّه أكبر ) فإن المراد بهذه العبارة : اللّه أكبر من كل كبير . ( 1 ) سورة الأعلى ، الآية : 17 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 34 . [ 389 ] - هذا الشاهد من الشواهد التي لم نجد أحدا نسبها إلى قائل معين ، وهو من شواهد الأشموني ( رقم 768 ) وابن عقيل ( رقم 275 ) ، وما ذكره المؤلف هنا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * فظلّ فؤادي في هواك مضلّلا * اللغة : ( دنوت ) ماض من الدنو ، تقول : دنا يدنو دنوّا - بنون سما يسمو سموّا - ومعناه قرب ( خلناك ) حسبناك وظنناك ( أجملا ) أكثر جمالا وبهاء ورواء منظر وحسن صورة -