ابن هشام الأنصاري
247
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - ( نائبة ) أصلها اسم فاعل مؤنث فعله ناب ينوب ، ومعناه نزل ، ثم أطلقت النائبة على الحادثة من حوادث الدهر ، والكارثة من كوارثه ( لمرتاع ) اسم فاعل فعله ارتاع ، وأصله الروع - بفتح الراء وسكون الواو - وهو الخوف والفزع ، وتقول : راعني الشيء يروعني ، مثل نابني ينوبني ، وروعني - بتشديد الواو - وقد ارتعت به ، وله ( وزر ) ملجأ ومعين . المعنى : مدح هرما بأنه لم تنزل بأحد كارثة من كوارث الدهر تحتاج إلى النجدة والنصرة والمعونة إلا كان هذا الممدوح معينا لمن نزلت به ، ناصرا له ، آخذا بيده حتى يصير في بحبوحة من دهره . الإعراب : ( نعم ) فعل ماض دال على إنشاء المدح مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره هو ( امرأ ) تمييز لفاعل نعم منصوب بالفتحة الظاهرة ، وجملة نعم وفاعله في محل رفع خبر مقدم ( هرم ) مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة ، وزعم الكسائي أن الاسم الظاهر المرفوع هو فاعل نعم في مثل هذه العبارة ، وعنده - على هذا - أن الاسم النكرة المنصوب حال ، ووافقه الفراء في أن الاسم العلم المرفوع فاعل نعم ، ولكنه جعل الاسم المنصوب تمييزا ( لم ) حرف نفي وجزم وقلب ( تعر ) فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف الواو والضمة قبلها دليل عليها ( نائبة ) فاعل تعرو مرفوع بالضمة الظاهرة ( إلا ) أداة استثناء حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( وكان ) الواو واو الحال ، كان : فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى هرم ( لمرتاع ) جار ومجرور متعلق بوزر الآتي ( بها ) جار ومجرور متعلق بمرتاع ( وزرا ) خبر كان الناقصة منصوب بالفتحة الظاهرة ، وجملة كان واسمه وخبره في محل نصب حال ، وهذه الحال مستثناة من عموم الأحوال ، وكأنه قال : لم تعر نائبة في حال من الأحوال إلا في الحال التي يكون فيها هرم وزرا لمن يرتاع بها . الشاهد فيه : قوله ( نعم امرأ هرم ) فإن في نعم عند الجمهور ضميرا مستترا هو فاعلها ، وقد فسر هذا الضمير لإبهامه بالتمييز الذي هو قوله ( امرأ ) . ونظير هذا البيت قول الآخر : نعم امرأين حاتم وكعب * كلاهما غيث وسيف عضب ومثلهما قول الآخر : -