ابن هشام الأنصاري

248

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ هل يجمع بين التمييز والفاعل الظاهر في الكلام ؟ ] وأجاز المبرد وابن السّرّاج والفارسيّ أن يجمع بين التمييز والفاعل الظاهر ، كقوله : [ 385 ] - * نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت *

--> - لنعم موئلا المولى إذا حذرت * بأساء ذي البغي واستيلاء ذي الإحن ومثلهما قول الراجز : تقول عرسي وهي لي في عومره * بئس امرأ ، وإنّني بئس المرة وفي عجز البيت الذي نشرحه شاهد آخر للنحاة ، وذلك في قوله ( إلا وكان ) حيث جاء بواو الحال قبل الفعل الماضي الواقع بعد إلا ، وهذا شاذ ، والفصيح تجرد هذه الجملة من الواو ، كما في قوله تعالى : إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ * . [ 385 ] - هذا الشاهد مما لم يتيسر لي الاطلاع على نسبته إلى قائل معين ، والذي ذكره المؤلف ههنا صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * ردّ التّحيّة نطقا أو بإيماء * اللغة : ( الفتاة ) المرأة الشابة الحديثة السن ، وهي مؤنث الفتى ، قال الشاعر : ولقد دخلت على الفتا * ة الخدر في اليوم المطير وقال الآخر ، وسننشده مرة أخرى ( ص 250 ) : وقائلة نعم الفتى أنت من فتى * إذا المرضع العوجاء جال بريمها ( هند ) اسم امرأة ( بذلت ) أعطت ( الإيماء ) مصدر أومأ إلى الشيء ، إذا أشار . الإعراب : ( نعم ) فعل ماض دال على إنشاء المدح مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ( الفتاة ) فاعل نعم مرفوع بالضمة الظاهرة ( فتاة ) يعربه المبرد والفارسي وابن السراج وجماعة من المتأخرين تمييزا لفاعل نعم ، فيكون تمييزا مؤكدا لعامله وهو منصوب بالفتحة الظاهرة ، ويعربه أنصار سيبويه حالا من فاعل نعم ؛ فيكون حالا مؤكدا لصاحبها ، وجملة نعم وفاعلها في محل رفع خبر مقدم ( هند ) مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة الظاهرة ( لو ) يجوز أن يكون حرفا دالّا على التمني ، ويجوز أن يكون حرف شرط غير جازم ، وهو على كل حال مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( بذلت ) بذل : فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، والتاء حرف دالّ على تأنيث المسند إليه ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى هند ( رد ) مفعول به لبذلت منصوب بالفتحة الظاهرة ، وهو مضاف و ( التحية ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، فإن جعلت ( لو ) حرف تمنّ فلا جواب لها ، وإن جعلتها حرف شرط فجملة -