ابن هشام الأنصاري
245
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - أما الأحكام التي تختص بالفاعل فأربعة أحكام : الأول : أن يكون هذا الفاعل ضميرا ، وهذا واجب عند جمهور النحويين ، وهو غالب لا لازم عند الكسائي والفراء ، وعندهما قد يكون الفاعل علما نحو ( نعم رجلا زيد ) و ( نعم امرأ هرم ) و ( نعم فتاة هند ) وقد يكون مضافا إلى علم نحو ( نعم فتى غلام زيد ) جعلا الاسم المرفوع بعد النكرة في هذه الأمثلة ونحوها فاعل نعم ، وجعل الكسائي الاسم النكرة المنصوب حالا ، وجعله الفراء تمييزا والجمهور يجعلون فاعل نعم ضميرا مستترا ، والاسم المنكر المنصوب تمييزا مفسرا للفاعل ، والاسم المرفوع هو المخصوص بالمدح ، وكأن الذي حمل الكسائي والفراء على ما ذهبا إليه فرارهما من عود الضمير المستتر في نعم - في قول الجمهور - على متأخر لفظا ورتبة . الثاني : أن يكون هذا الضمير واجب الاستتار مطلقا ، نعني أنه لا فرق بين المفرد والمثنى والجمع ، وهذا مذهب الجمهور أيضا ، وعللوه بأن العرب اكتفت بتثنية التمييز وجمعه عن إظهار الفاعل ، وذهب الكوفيون إلى أنه يجوز إظهار ضمير التثنية والجمع ، وذكر الكسائي أنه قد ورد عن العرب نحو ( مررت بقوم نعموا قوما ) وهذا عند الجمهور شاذ . الثالث : أن هذا الفاعل لا يجوز أن يتبع بشيء من أنواع التوابع ، وذلك لقوة شبه هذا الضمير بالحرف ، وذلك لأن فهمه لفظا ومعنى متوقف على التمييز الواقع بعده ، وقد سمع ( نعم هم قوما ) وخرجوه على أن فاعل نعم ضمير مستتر ، و ( هم ) توكيد للفاعل ، وهذا شاذ عند الجمهور . الرابع : أن هذا الضمير إذا كان مفسره مؤنثا لحقت تاء التأنيث ( نعم ) أو ( بئس ) فيقال ( نعمت فتاة هند ) و ( بئست امرأة حمالة الحطب ) وقال ابن أبي الربيع : لا يجوز أن تلحق ( نعم ) و ( بئس ) تاء التأنيث استغناء بتأنيث التمييز ، وأجاز بعض النحاة الأمرين لحاق التاء وعدمه ، وقد ورد في الحديث ( فبها ونعمت ) وهو يرد على ابن أبي الربيع قوله بالمنع ، ويجري مع القولين الآخرين . وأما الأحكام التي تختص بالتمييز فستة أحكام : الأول : أن يكون في اللفظ مؤخرا عن الفاعل المستتر في نعم ، ومحصل هذا الشرط أنه لا يجوز تقديم التمييز على نعم ، فلا يقال ( رجلا نعم زيد ) . الثاني : أنه يجب تقديمه على المخصوص بالمدح أو الذم ، وهذا مذهب جمهور البصريين ، وعندهم أن قولهم ( نعم زيد رجلا ) شاذ ، ولا نرى أن تأخذ بقولهم ، وقد -