ابن هشام الأنصاري
243
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
الجنسية ، نحو : نِعْمَ الْعَبْدُ ( 1 ) ، و بِئْسَ الشَّرابُ ( 2 ) ، أو بالإضافة إلى ما قارنها ، نحو : وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 3 ) فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 4 ) ، أو إلى مضاف لما قارنها ، كقوله : [ 383 ] - * فنعم ابن أخت القوم غير مكذّب *
--> - الرجل ) أو جملة ( بئس الرجل ) فأخذت الصفة مقام الموصوف وأعربت الإعراب الذي كان للموصوف ، فنعم الرجل : مبتدأ ، وزيد : خبر هذا المبتدأ ، ومذهب الفراء هذا قريب من مذهب الكسائي الذي تقدم ، لأن كلّا منهما جعل ما كان جملة - وهو نعم وفاعله أو بئس وفاعله - اسما واحدا . ويرد مذهب الكسائي والفراء جميعا أنه لو صح ما ذهبا إليه من التركيب لجاز أن يقع هذا المركب موقع المبتدأ وأن يخبر عنه بما تشاء من الأخبار فتقول : ( نعم الرجل قائم ) أو ( نعم الرجل مسافر ) مثلا ، ولكان يصح أن يقع اسما للنواسخ فتقول ( كان نعم الرجل غائبا ) أو تقول ( ظننت نعم الرجل حاضرا ) كما هو شأن كل مبتدأ ، لكنا وجدناهم يلتزمون صورة واحدة من الكلام فيقولون ( نعم الرجل زيد ) ويقولون ( بئس الرجل عمرو ) فدل ذلك على أنهم لم يجعلوا هذا المركب اسما واحدا هو مبتدأ ، والطريقة الأولى هي المشهورة ، وأصح المذاهب أن نعم وبئس فعلان اه بإيضاح . ( 1 ) سورة ص ، الآية : 30 ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 29 ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 30 ( 4 ) سورة النحل ، الآية : 29 [ 383 ] - هذا الشاهد من كلام أبي طالب عم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، من كلمة يمدح فيها الرسول ويعاتب قريشا على ما كان منها ، وما ذكره المؤلف ههنا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * زهير حساما مفردا من حمائل * وهذا البيت في ذكر زهير بن أبي أمية ، وهو ابن أخت أبي طالب ، لأن أمه عاتكة بنت عبد المطلب ، وكان زهير أحد الذين نقضوا الصحيفة التي كتبتها قريش لتقاطع آل النبي في حديث معروف . اللغة : ( غير مكذب ) يريد أنه لا ينسبه أحد إلى الكذب ، وإنما يصدقه الناس جميعا في كل ما يقوله ( زهير ) أراد به زهير بن أبي أمية ، وقد ذكرنا لك أنه ابن عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم أخت أبي طالب وعمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو أحد رجال خمسة اتفقوا -