ابن هشام الأنصاري

230

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ مسألة : متى يجوز حذف المتعجب منه ؟ ] مسألة : ويجوز حذف المتعجّب منه ، في مثل ( ما أحسنه ) ، إن دلّ عليه دليل ( 1 ) ، كقوله :

--> - المخاطب ، فلا يجوز أن تقول : أحسن بك ، ولا أخلق بك أن تدرك مآربك ، لما قد تقرر من أنه لا يجوز أن يرفع فعل ضميرا متصلا ثم ينصب ضميرا متصلا معناه هو معنى الضمير المرفوع ، فلا يقال ضربتني - بتاء المتكلم - ولا يقال ضربتك - بتاء المخاطب ، إلا في باب ظن وأخواتها فإن ذلك جائز واقع فيها في كلام العرب نحو قول الشاعر : دعاني الغواني عمّهنّ ، وخلتني * لي اسم فلا أدعى به وهو أوّل الخامس : أنه لو كان أمرا على الحقيقة لوجب إعلال الأجوف منه بحذف عينه ، ألا ترى أنك تقول في الأمر من أقام وأبان وأعان : أقم ، وأبن ، وأعن ، لكنك تقول في التعجب : أقوم بزيد ، وأبين به ، فتبقى الياء والواو . وأما الذين رجحوا مذهب الكوفيين فقد سلكوا هذا المسلك ، فأبطلوا مذهب البصريين من ثلاثة أوجه : الأول : أنه يلزم على قولهم استعمال صيغة الأمر في الدلالة على الماضي ، ولا عهد لنا بذلك ، بل المعهود عكسه ، وهو استعمال صيغة الماضي في الدلالة على الأمر ، نحو قولهم اتقى اللّه امرؤ فعل خيرا يثب عليه ، أي ليتق اللّه وليفعل خيرا ، بدليل جزم الجواب . والثاني : أنه لزم على قولهم ادعاء أن الهمزة في ( أحسن بزيد ) دالة على الصيرورة ودلالة الهمزة على الصيرورة قليل ، فالحمل عليه حمل على القليل . والثالث : أنه لزم على قولهم ادعاء أن الباء قد زيدت في الفاعل لزوما ، وزيادتها في الفاعل ولزوم زيادتها كلاهما خلاف الأصل . والحق أن هذا الفعل ليس كسائر الأفعال في الصحة والإعلال لجموده ولأنه أشبه الاسم ، ولا في اقترانه بالضمائر لأنه جرى مجرى الأمثال . ( 1 ) مما يجب أن تتنبه له أن المتعجب منه محكوم عليه في المعنى ، فهو من أجل ذلك شبيه بالمبتدأ ، فيجب له ما يجب للمبتدأ ، وذلك بأن يكون معرفة أو نكرة تشبه المعرفة لكونها مخصوصة بنوع من التخصيص ، فأما المعرفة فنحو ( ما أحسن زيدا ) ونحو ( ما أكرم خلق علي ) وأما النكرة المخصوصة فنحو ( ما أوثق رجلا يقر بالحق لذي الحق ) ونحو ( ما أسعد رجلا اتقى ربه ) فإن كانت النكرة محضة لم يجز أن تقع متعجبا منه ، وكذلك إن كان نعتها غير مفيد للتخصيص ، فلا يجوز أن تقول ( ما أحسن رجلا ) ولا أن -