ابن هشام الأنصاري

231

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - تقول ( ما أحسن رجلا من الناس ) . وبعد فاعلم أن لحذف المتعجب منه في الصيغتين جميعا شرطا يعمهما ، وهو : أن يدل عليه دليل ، بل هذا شرط عام في كل ما جاز حذفه من مبتدأ أو خبر أو نعت أو منعوت أو غيرهن ، ويشترط في حذف المتعجب منه في الصيغة الأولى - زيادة على ذلك - أن يكون ضميرا كما في بيت الشاهد رقم 380 والبيت الذي أنشدناه معه ، وكما في قول امرئ القيس بن حجر الكندي : أرى أمّ عمرو دمعها قد تحدّرا * بكاء على عمرو ، وما كان أصبرا يريد ( وما كان أصبرها ) ويشترط في حذف المتعجب منه في الصيغة الثانية - زيادة على الشرط العام - ما ذكره المؤلف من ( أن يكون أفعل المكسور العين معطوفا على آخر مذكور معه مثل ذلك المحذوف ) . فإن قلت : أفليس علماء البصرة - وهم الذين تؤيدون مذهبهم دائما أو غالبا - قد ذهبوا إلى أن المتعجب منه - وهو مدخول الباء في الصيغة الثانية - فاعل ، فكيف استساغوا حذفه مع قولهم : إن الفاعل لا يجوز حذفه إلا في مسائل محدودة ليس هذا الموضع منها ؟ . فالجواب على ذلك أن الذي سهل حذف الفاعل في هذا الباب شيئان : أولهما : أن الدليل الدال عليه قائم ، فهو لم يستغن عنه استغناء كاملا ، بل حذف من اللفظ وهو مقصود ملتفت إليه . وثانيهما : أن وروده على صورة الفضلة ولزوم ذلك فيه مع كون الفعل الذي قبله في صورة ما فاعله مستتر وجوبا لأنه بصورة الأمر ، كل ذلك هون من أمره وجوز حذفه . وهذا الذي قررناه لك موضحا جار على مذهب جمهور النحويين من البصريين ، وأما علماء الكوفة فلا يرد عليهم السؤال المذكور لقولهم إن ( أفعل ) فعل أمر ففاعله عندهم ضمير مستتر وجوبا كما هو الشأن في فعل الأمر . وذهب أبو علي الفارسي - وهو على مذهب البصريين من أن ( أفعل ) فعل ماض جاء على صورة الأمر - إلى أن الضمير الذي كان مدخول الباء لم يحذف كما يقول جمهور البصريين ، لكن الباء هي التي حذفت ، فلما حذفت الباء استتر الضمير في أفعل . ولم يرتض ابن مالك هذا الذي ذهب إليه أبو علي ، ورده بوجهين ، أولهما أن من الضمائر ما لا يصح استتاره كما في نحو ( أكرم بنا ) ونظيره البيت الذي أنشدناه مع -