ابن هشام الأنصاري
228
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقال الفرّاء ، والزجاج ، والزمخشري ، وابن كيسان ، وابن خروف : لفظه ومعناه الأمر ، وفيه ضمير ، والباء للتّعدية ، ثم قال ابن كيسان : الضّمير للحسن ، وقال غيره : للمخاطب ، وإنما التزم إفراده لأنه كلام جرى مجرى المثل ( 1 ) . * * *
--> - أنت ( إن ) حرف شرط جازم مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( تجهزت ) تجهز : فعل ماض فعل الشرط مبني على فتح مقدر على آخره في محل جزم ، وتاء المخاطب فاعله مبني على الفتح في محل رفع ( غاديا ) حال من تاء المخاطب منصوب بالفتحة الظاهرة ( كفى ) فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف منع من ظهوره التعذر ( الشيب ) فاعل كفى مرفوع بالضمة الظاهرة ( والإسلام ) الواو حرف عطف ، الإسلام : معطوف على الشيب مرفوع بالضمة الظاهرة ( للمرء ) جار ومجرور متعلق بقوله ناهيا الآتي ( ناهيا ) حال من الشيب ، ويجوز أن يكون تمييزا مبينا لنسبة الكفاية إليه ، منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : ( كفى الشيب ) حيث أسقط الباء من فاعل ( كفى ) فدل على أن هذه الباء ليست واجبة الدخول على فاعل هذا الفعل ، بخلاف دخولها على فاعل فعل التعجب الذي على صورة الأمر ؛ فإن اقترانه بالباء لازم لا يجوز غيره . ( 1 ) خلاصة الخلاف في هذه المسألة أن النحويين - بعد اتفاقهم على أن ( أفعل ) بقطع الهمزة مفتوحة وكسر العين فعل - اختلفوا فيما وراء ذلك ، فذهب جمهور البصريين إلى أنه فعل ماض دال على الخبر ، وأن أصله بفتح العين مثل أكرم ، وهذه الهمزة التي في أوله للدلالة على الصيرورة ، فمعنى أحسن في قولك : ( أحسن بزيد ) صار صاحب حسن ، ونظيره في ذلك ( أغد البعير ) أي صار صاحب غدة ، وقولك ( أورق الشجر ) أي صار صاحب ورق ، وقولك ( أبقلت الأرض ) أي صارت ذات بقل ، ثم غيرت صورة الفعل ، فلما صار على صورة فعل الأمر قبح إسناده إلى الاسم الظاهر لأن الأمر الحقيقي لا يرفع إلا الضمير المستتر ، فزادوا الباء في الفاعل ليكون على صورة المفعول به المجرور بباء التعدية كما في قولك : ( امرر بزيد ) فزيادة الباء لرفع القبح ، ولهذا لزمت زيادتها . وقال الفراء والزجاج والزمخشري وابن كيسان وابن خروف : هذا الفعل أمر لفظا ومعنى ، وفيه ضمير مستتر وجوبا على أنه فاعل كجميع أفعال الأمر ، والباء داخلة على المفعول به فهي للدلالة على التعدية ، ومحل الجار والمجرور نصب على المفعولية ، -