ابن هشام الأنصاري

227

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وأجمعوا على فعليّة أفعل ( 1 ) ، ثم قال البصريون : لفظه لفظ الأمر ، ومعناه الخبر ، وهو في الأصل فعل ماض على صيغة أفعل بمعنى صار ذا كذا ك ( أغدّ البعير ) أي : صار ذا غدّة ، ثم غيّرت الصّيغة ، فقبح إسناد صيغة الأمر ، إلى الاسم الظّاهر ، فزيدت الباء في الفاعل ، ليصير على صورة المفعول به ، ك ( امرر بزيد ) ولذلك التزمت ، بخلافها في وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 2 ) ، فيجوز تركها ، كقوله : [ 379 ] - * كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا *

--> ( 1 ) قال الشيخ خالد : ( وفي كلام ابن الأنباري ما يدل على أن أفعل اسم ، قال المرادي : ولا وجه له ) اه . وإنما قال النحاة إن أفعل فعل لأنه قد جاء على صيغة لا يكون عليها إلا الفعل ، وأما أصبع - بفتح الهمزة وكسر الباء - فنادر لا يجعل أصلا . ( 2 ) سورة الفتح ، الآية : 28 . [ 379 ] - هذا الشاهد من كلام سحيم - بضم السين وفتح الحاء المهملتين - ويقال حية - وهو عبد بني الحسحاس ، بحاءين وسينين مهملات على زنة خلخال ، وما ذكره المؤلف عجز بيت من الطويل ، وهو مطلع قصيدة مشهورة له ، وصدره مع بيت يأتي بعده قوله : عميرة ودّع إن تجهّزت غاديا * كفى الشّيب . . . جنونا بها فيما اعترتنا علاقة * علاقة حبّ مستسرّا وباديا اللغة : ( عميرة ) تصغير عمرة ، وقد سموا بالمكبر وبالمصغر ، فأما شاهد تسميتهم بالمكبر فقول لقيط الإيادي : يا دار عمرة من محتلّها الجرعا * هاجت لي الهمّ والأحزان والوجعا وأما شاهد تسميتهم بالمصغر فبيت الشاهد ( تجهزت ) أي اتخذت جهاز سفرك وأعددته وهيأته ، وأصل هذه المادة قولهم : ( جهزت العروس تجهيزا ) و ( جهزت الجيش ) وقالوا ( جهزت فلانا ) إذا كنت قد هيأت له ما يلزمه في سفره ، وقالوا : ( تجهزت للأمر ) بمعنى أعددت له عدته ( غاديا ) اسم فاعل من غدا ، والأصل فيه الغدوة - بضم فسكون - والغداة - بالفتح - وهي الوقت ما بين الفجر وطلوع الشمس ، ويروى ( غازيا ) وليس بشيء ( كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا ) يروى أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه سمعه ينشد هذا البيت فقال : لو قدمت الإسلام على الشيب لأجزتك ، ويروى أنه قال له : لو قلت شعرك كله مثل هذا لأعطيتك عليه . الإعراب : ( عميرة ) مفعول مقدم لقوله ودع الآتي منصوب بالفتحة الظاهرة ( ودع ) فعل أمر مبني على السكون لا محل له من الإعراب ؛ وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره -