ابن هشام الأنصاري
226
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وأما ( أفعل ) كأحسن فقال البصريون والكسائي : فعل ؛ للزومه مع ياء المتكلّم نون الوقاية ، نحو : ( ما أفقرني إلى رحمة اللّه تعالى ) ففتحته بناء كالفتحة في ضرب من ( زيد ضرب عمرا ) وما بعده مفعول به ، وقال بقية الكوفيين : اسم ؛ لقولهم : ( ما أحيسنه ) ( 1 ) ، ففتحته إعراب ، كالفتحة في ( زيد عندك ) وذلك لأن مخالفة الخبر للمبتدأ ، تقتضي عندهم نصبه ، و ( أحسن ) إنما هو في المعنى وصف لزيد ، لا لضمير ( ما ) ، و ( زيد ) عندهم مشبّه بالمفعول به ( 2 ) . [ الصيغة الثانية : « أفعل به » ] الصيغة الثانية : أفعل به ، نحو : ( أحسن بزيد ) .
--> - على ما فيه ، وإن قالا إن ( أحسن ) فعل ماض تقع جملته خبرا كما يقول البصريون في ( أحسن ) ورد عليهما أنهما جعلا خبر اسم الاستفهام المشرب بالتعجب جملة فعلية ، وهو خلاف الأصل ، فإن الأصل أن يكون خبره اسما مفردا نحو قوله تعالى : الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ . ( 1 ) واستدلوا لذلك بقول الشاعر : ياما أميلح غزلانا شدنّ لنا * من هؤليّائكنّ الضّال والسّمر زعموا أن التصغير من خصائص الأسماء فيكون تصغير أملح دالا على أنه اسم ، والجواب أنه بيت مفرد شاذ . ( 2 ) الخبر إما أن يكون هو المبتدأ في المعنى نحو ( اللّه ربنا ) و ( محمد نبينا ) وإما أن يكون المبتدأ مشبها بالخبر نحو ( زيد أسد ) ونحو قوله تعالى : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ولا خلاف بين أحد من النحاة بصريهم وكوفيهم في أن الخبر في هذين النوعين مرفوع ، وإما أن يكون الخبر وصفا لغير المبتدأ في الحقيقة نحو قولك : ( زيد أكرم الناس أبا ) فإن الأكرمية وقعت خبرا عن زيد وهي عند التحقيق وصف للأب ، وصح الإخبار بها عن زيد للملابسة ، ومن ذلك قولهم : ( ما أحسن زيدا ) فإن ما مبتدأ مخبر عنه بأحسن ، والحسن ليس من صفات الشيء العظيم الذي تعبر عنه ما ، وإنما هو من وصف زيد وهذا النوع من الخبر يختلف النحاة فيه ، فذهب البصريون إلى أنه مرفوع كالنوعين السابقين ، وذهب الكوفيون إلى أنه منصوب ، وأن ناصبه معنوي ، وهو الخلاف بينه وبين المبتدأ ، ويكون انتصاب ( زيدا ) على أنه مشبه بالمفعول به ، على هذا المذهب ، وهذا كلام تمحلوه تمحلا فلا تركن إليه .