ابن هشام الأنصاري

225

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وأجمعوا على أنها مبتدأ ؛ لأنها مجردة للإسناد إليها ( 1 ) ، ثم قال سيبويه : هي نكرة تامّة بمعنى شيء ، وابتدىء بها لتضمنها معنى التعجب ، وما بعدها خبر ، فموضعه رفع ، وقال الأخفش : هي معرفة ناقصة بمعنى الذي ، وما بعدها : صلة فلا موضع له ، أو نكرة ناقصة ، وما بعدها صفة فمحله رفع ، وعليهما فالخبر محذوف وجوبا ، أي : شيء عظيم ( 2 ) .

--> - كلامهم الآتي في أحسن ) اه . ومع أن البصريين يقولون صراحة بأن في ( أحسن ) ضميرا يعود إلى ما ، وهو فاعل أحسن ، فإن بين هذا الضمير وغيره من الضمائر المستترة المرفوعة فرقا من ثلاثة أوجه ؛ الأول : أن الضمير المرفوع المستتر في الفعل مثلا يجوز العطف عليه بعد الفصل بالضمير المرفوع البارز أو فاصل ما ، وهنا لا يجوز في الضمير المستتر في أحسن ذلك ؛ والثاني : أنه لا يجوز أن يبدل من الضمير المستتر في أحسن ، والثالث : أنه لا يجوز في باب التدريب أن يخبر عن هذا الضمير المستتر في ( أحسن ) فاعرف ذلك . ( 1 ) روي عن الكسائي أنه يقول : إن ( ما ) لا موضع لها من الإعراب ؛ فهو على هذا لا يكون مع النحاة في أنها مبتدأ ، قالوا : وهذا قول شاذ لا يقدح في الإجماع ، وفيه نظر ؛ لأنه لا يصح أن يقال عن الكسائي قريع سيبويه ونديده : إن خلافه لا يعبأ به ، وإنه لا يحتاج إلى مثله في ادعاء الإجماع ، ثم متى انعقد من النحاة الإجماع حتى يقال فيه ذلك ؟ . ( 2 ) ويروى عن الأخفش قول ثالث غير هذين القولين اللذين ذكرهما المؤلف ، وهو أن ( ما ) نكرة تامة لا تحتاج إلى وصف ، فيكون في هذا القول موافقا لسيبويه والجمهور . ويرد على القولين اللذين ذكرهما المؤلف منسوبين إلى الأخفش أنه التزم حذف خبر المبتدأ من غير أن يقوم مقامه شيء ، والذي عرفته في باب المبتدأ والخبر أنه لا بد لحذف الخبر وجوبا من وجود أمرين : أحدهما أن يدل عليه دليل ، والثاني أن يقوم مقامه في الكلام شيء ، ألا ترى أن جواب لولا والحال التي لا تصلح أن تكون خبرا وجواب القسم قد قام كل واحد منها مقام الخبر المحذوف ، وههنا لم يقم شيء في مقام الخبر المحذوف وجوبا ، فخالف نظائره التي حذف فيها الخبر وجوبا . وبقي قول لم يذكره المؤلف أيضا - وهو قول الفراء وابن درستويه ، ونسبه قوم إلى الكوفيين - وحاصله أن ( ما ) اسم استفهام مشرب بمعنى التعجب مبتدأ مبني على السكون في محل رفع ، فأما الكوفيون فعندهم أن ( أحسن ) اسم مرفوع خبر المبتدأ ، وأما الفراء وابن درستوريه فإن قالا إن ( أحسن ) اسم ووافقا الكوفيين استقام لهما القول -