ابن هشام الأنصاري
218
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وانتقبت نقبة ، وتعمّم عمّة ، وتقمّص قمصة ( 1 ) . * * * هذا باب أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبّهات بها [ يأتي اسم الفاعل من الفعل الثلاثي على وزن فاعل ] يأتي وصف الفاعل من الفعل الثّلاثي المجرّد على فاعل بكثرة في فعل - بالفتح - متعدّيا كان كضربه وقتله ، أو لازما كذهب وغذا - بالغين والذال المعجمتين - بمعنى سال ( 2 ) ، وفي فعل بالكسر متعديا كأمنه وشربه وركبه ، ويقلّ في القاصر ، كسلم ، وفي فعل بالضم ، كفره . [ قياس الوصف من فعل المكسور العين اللازم ] وإنما قياس الوصف من فعل اللّازم : فعل في الأعراض ، كفرح وأشر ( 3 ) ، وأفعل في الألوان والخلق ، كأخضر ، وأسود ، وأكحل ( 4 ) ، وألمى ( 5 ) ، وأعور
--> ( 1 ) معنى اختمرت غطت رأسها بالخمار - بكسر الخاء المعجمة - ومعنى انتقبت غطت وجهها بالنقاب - بكسر النون - وإنما لم يؤخذ من مصدر غير الثلاثي اسم للهيئة لأنه يترتب على ذلك هدم بنية الكلمة بحذف ما قصد إلى إثباته فيها ، ألا ترى أن في مصدر غير الثلاثي زيادة كالألف والنون في الانفعال والألف والتاء في الافتعال والألف والسين والتاء في الاستفعال ، وأن هذه الزيادات قد قصدوا إلى زيادتها لأغراض معنوية ؛ فإذا أردت أن تبني زنة للهيئة كما فعلت في الثلاثي كان مما لا بد منه أن تحذف هذه الزيادات فتهدم البناء الذي أسس على غرض ، ومن أجل هذا اجتنبوا القصد إلى بناء خاص بالهيئة من غير الثلاثي ، واكتفوا بنفس المصدر الأصلي مع الوصف إن دعت الحال إليه . ( 2 ) إنما نص المؤلف في هذا الفعل على معناه لأنه يأتي لازما ويأتي متعديا ، تقول ( غذا الماء ) أي سال ، و ( غذا العرق ) أي سال دما ، و ( غذا البول ) أي انقطع ، و ( غذا الشيب ) أي أسرع ، وهو في كل هذه المعاني لازم ، وتقول ( غذا الطعام الصبي ) كما تقول ( غذوت الصبي باللبن ) فيكون متعديا ، واسم الفاعل منه في الحالين ( غاذ ) على زنة فاعل ، فنص المؤلف على المعنى ليجعله من قسم اللازم الذي الكلام فيه . ( 3 ) الأشر - بفتح الهمزة وكسر الشين - الذي لا يحمد النعمة والعافية . ( 4 ) الأكحل : أسود العينين من غير اكتحال . ( 5 ) الألمى : أسود حمرة الشفتين .