ابن هشام الأنصاري
189
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - * أكفرا بعد ردّ الموت عنّي ؟ * اللغة : ( أكفرا ) الكفر - بضمّ الكاف - جحد النعمة التي أسديت إليك وإنكارها على مسديها ، إما بالقول وإما بالعمل على غير ما يوجبه الشكر ، وكان القطامي قد أسر في حرب فأطلقه زفر بن الحارث ووهب له مائة من الإبل ؛ ففي ذلك يقول القصيدة التي منها بيت الشاهد ( الرتاعا ) بكسر الراء ، بزنة الكتاب - وهي التي تستام وترتع وترعى من غير أن يردها أحد . وذلك مما يورثها سمنا ، ويروى ( الرباعا ) بالباء الموحدة ، وهي التي تنتج زمن الربيع . المعنى : يقول : أأجزيك جحدا لنعمتك ونكرانا لجميلك وأنت الذي مننت علي بالحياة ووهبتني العمر بعد ما كاد ينقضي ، ولم تكتف بذلك وإنما زدت تفضلا وأربيت في المنة علي ، وذلك غاية ما يرجى من الكريم ؟ ! الإعراب : ( أكفرا ) الهمزة للاستفهام الإنكاري ، كفرا : مفعول مطلق لفعل محذوف ، والتقدير : أأكفر كفرا ( بعد ) ظرف زمان منصوب بالفعل المحذوف الذي عمل في المصدر ، وبعد مضاف و ( رد ) مضاف إليه ، ورد مضاف و ( الموت ) مضاف إليه من إضافة المصدر إلى مفعوله ( عني ) جار ومجرور متعلق بقوله رد ( وبعد ) الواو حرف عطف ، بعد : ظرف زمان معطوف بالواو على ظرف الزمان السابق ، وبعد مضاف وعطاء من ( عطائك ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، وعطاء مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه من إضافة اسم المصدر إلى فاعله مبني على الفتح في محل جر ، وله محل آخر وهو الرفع على الفاعلية ( المائة ) مفعول به لعطاء منصوب بالفتحة الظاهرة ( الرتاعا ) نعت للمائة منصوب بالفتحة الظاهرة ، والألف للإطلاق . الشاهد فيه : قوله : ( عطائك المائة ) حيث أعمل اسم المصدر ، وهو قوله : ( عطاء ) إعمال المصدر ؛ فأضافه إلى فاعله وهو كاف المخاطب ، ثم نصب به المفعول وهو قوله : ( المائة ) . ونظير هذا الشاهد قول الآخر : قالوا : كلامك هندا وهي مصغية * يشفيك ؟ قلت : صحيح ذاك لو كانا فإن قوله : ( كلام ) اسم مصدر فعله كلم - بتضعيف اللام - والمصدر هو التكليم ، وقد أعمل هذا الشاعر اسم المصدر عمل المصدر ، فأضافه إلى فاعله وهو كاف المخاطب ، ثم نصب به المفعول وهو قوله ( هندا ) . -