ابن هشام الأنصاري
190
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ إضافة المصدر إلى فاعله وإلى مفعوله ] ويكثر أن يضاف المصدر إلى فاعله ، ثم يأتي مفعوله ، نحو : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ ( 1 ) ، ويقلّ عكسه ، كقوله :
--> - ومن شواهد ذلك قول الشاعر : بعشرتك الكرام تعدّ منهم * فلا ترين لغيرهم الوفاء فإن قوله عشرة اسم مصدر فعله عاشره يعاشره ، ومصدره المعاشرة ، وقد أعمل اسم المصدر هذا عمل المصدر ، فأضافه إلى فاعله وهو ضمير المخاطب ، ثم نصب به مفعوله وهو قوله : ( الكرام ) . وعمدة الاستشهاد لهذه المسألة قوله عليه الصلاة والسّلام « من قبلة الرجل زوجته الوضوء » . ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 251 ، وسورة الحج ، الآية : 40 . ومثل الآية الكريمة قول الراعي : بلى ساءلتها فأبت جوابا * وكيف سؤالك الدّثر القفارا فإن ( سؤال ) مصدر سأل ، وقد أضافه إلى فاعله وهو ضمير المخاطب ، ثم أتى بمفعوله ، وهو قوله : ( الدثر ) . ومثله قول كثير عزة : وأقسم إنّ حبّك أمّ عمرو * لداء عند منقطع السّعال فإن قوله : ( حب ) مصدر ( حب ) وهو فعل مهمل أو نادر ، وقد أضاف المصدر لفاعله وهو الكاف ، ثم أتى بمفعوله وهو أم عمرو وقد أضاف المصدر لفاعله ثم أتى بمفعوله قطري بن الفجاءة ثلاث مرات في بيتين ، وهما قوله : أبت لي همتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الزهيد وإقحامي على المكروه نفسي * وضربي هامة البطل المشيح ومثله قول عبد يغوث : ألم تعلما أن الملامة نفعها * قليل ، وما لومي أخي من شماليا ومن ذلك قول الصمة القشيري : كأنّ فؤادي من تذكّري الحمى * وأهل الحمى يهفو به ريش طائر ومن ذلك قول متمم بن نويرة : ولست أبالي بعد فقدي مالكا * أموتي ناء أم هو الآن واقع