ابن هشام الأنصاري
183
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وعمل المصدر مضافا أكثر ، نحو : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ ( 1 ) ، ومنوّنا أقيس ، نحو : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ( 2 ) ، وبأل قليل ( 3 ) ضعيف ، كقوله :
--> - الشرط الخامس : ألا يفصل بينه وبين معموله ، فنحو قوله تعالى : إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ لا يجوز لك أن تجعل يوم تبلى متعلقا برجعه لكونه قد فصل بينهما بخبر إن ، كما لا يجوز أن تجعل هذا الظرف متعلقا بقادر ، وذلك لأن المعنى عليه أن قدرته على رجعه خاصة بهذا اليوم ، وهو معنى غير صحيح ، وإنما يتعلق هذا الظرف بمحذوف يقدر بجوار الظرف متقدما عليه ، والتقدير : إنه على رجعه لقادر رجعه يوم تبلى ، والسر في اشتراط هذا الشرط أن عمل المصدر بالحمل على الفعل فهو فرع في العمل ، والفرع يقصر عن العمل مع الفصل بينه وبين المعمول . الشرط السادس : ألا يتقدم على معموله ، فليس لك أن تقول ( أعجبني زيدا ضربك ) وذلك لما ذكرنا من أنه فرع . الشرط السابع : ألا يكون محذوفا ومعنى هذا أنك إذا احتجت إلى تقدير عامل لم يجز لك أن تقدره مصدرا ، ولهذا أنكر المحققون على من زعم أن الباء في البسملة متعلقة بمحذوف تقديره ابتدائي . الشرط الثامن : ألا يكون مجموعا ، وخالف في هذا الشرط ابن عصفور ، وابن مالك ، واحتجا بقول الشاعر : قد جرّبوه فما زادت تجاربهم * أبا قدامة إلّا المجد والفنعا فإن قوله : ( تجاربهم ) جمع تجربة وهي مصدر جرب - بالتضعيف وقد نصب به قوله : ( أبا ) . ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 251 . ( 2 ) سورة البلد ، الآية : 14 . ( 3 ) قد ذكر المؤلف أن المصدر على ثلاثة أنواع : مضاف ، ومجرد من أل ومن الإضافة ، ومقرون بأل . فأما المضاف فذكر أن إعماله عمل الفعل أكثر من إعمال النوعين الآخرين ، والمراد أن إعماله في هذه الحالة أكثر ورودا في كلام من يحتج بكلامه ، ولا خلاف بين النحويين في جواز إعمال هذا النوع من المصدر ، وربما أشعر كلام بعض المؤلفين بأن فيه خلافا ، وهو غير مستقيم ، ثم إن المؤلف ذكر فيما يلي بأنه قد يضاف إلى فاعله ، وقد -