ابن هشام الأنصاري

184

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - يضاف إلى مفعوله ، ولم يذكر أنه قد يضاف إلى الظرف . فإن أضيف إلى الفاعل فقد يذكر المفعول بعده ، نحو قوله تعالى : وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ونحو قول رؤبة بن العجاج : ورأي عينيّ الفتى أباكا * يعطي الجزيل ، فعليك ذاكا وقد يحذف المفعول لكونه فضلة ، ومن ذلك قول اللّه تعالى : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ وقوله سبحانه : رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ . وإن أضيف إلى المفعول فقد يذكر الفاعل بعد ذلك كقول الشاعر : تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة * نفي الدّراهيم تنقاد الصّياريف ومن ذلك قول الآخر : أفنى تلادي وما جمّعت من نشب * قرع القواقيز أفواه الأباريق ومن النحاة من يجعل إضافة المصدر إلى المفعول ثم ذكر الفاعل خاصة بضرورة الشعر ، وهو رأي ضعيف ، لوروده في قوله عليه الصلاة والسّلام ( وحج البيت من استطاع إليه سبيلا ) ويحتمل ذلك قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . وقد يضاف إلى مفعوله ويحذف فاعله ، ومنه قوله تعالى : لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وحذف فاعل المصدر جائز لا غبار عليه ، وهو مما يفارق فيه المصدر الفعل . وقد تبين لك أن هذه الصور الأربعة جائزة في حال السعة : ثلاثة منها باتفاق ، وواحدة على الراجح . وإن أضيف إلى الظرف أتي بعد ذلك بمعموله ، نحو قولك : ( ضايقني قتال يوم الجمعة زيدا عمرا ) وقد يفصل بين المصدر ومعموله بالجار والمجرور المتعلق به ، ومن هذا قول الشاعر : بضرب بالسّيوف رؤوس قوم * أزلنا هامهنّ عن المقيل وأما المصدر المنون فذكر المؤلف أن عمله أقيس ، وذلك لأنه حينئذ أقرب شبها بالفعل من المضاف والمقرون بأل ، بسبب أن الفعل في حكم النكرة ، وأن الإضافة والاقتران بأل من خصائص الأسماء ، ومما ننبهك إليه أن تجويز إعمال المصدر المنكر عمل الفعل هو مذهب جمهور البصريين وأكثر النحاة ، ودليلهم على ذلك وروده في أفصح كلام نحو قوله تعالى : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً وذهب الكوفيون إلى أنه لا يجوز إعمال المصدر المنكر ، وعلى ذلك يقولون : إن ورد بعد المصدر المنكر اسم -