ابن هشام الأنصاري

182

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - هذا الشرط الكوفيون ، فزعموا أن ضمير المصدر كالمصدر ، واستدلوا بورود ذلك في قول زهير بن أبي سلمى : وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجّم زعموا أن ( عنها ) متعلق بالضمير ، ورد البصريون هذا الاستدلال بإنكار أن يكون عنها متعلقا بالضمير ، وادعوا أنه متعلق بفعل محذوف ، أو متعلق بالمرجم في آخر البيت وتقدم عليه ضرورة ، أو متعلق بمحذوف يدل عليه المرجم ، أي وما هو مرجم عنها بالحديث المرجم . الشرط الثالث : ألا يكون محدودا ، أي مقترنا بالتاء التي تدل على الوحدة ، فلا يجوز أن تقول ( غضبت من ضربتك زيدا ) وأما قول الشاعر : يحابي به الجلد الّذي هو حازم * بضربة كفّيه الملا نفس راكب حيث أضاف ضربة إلى كفيه على أنه فاعله ثم نصب الملا بضربة على أنه مفعوله فهذا شاذ ، لأنه بيت لا يعرف قائله ولم يعرف له نظير . فإن كانت التاء مما وضع المصدر عليها لم تمنع عمله ، نحو قول الشاعر : فلولا رجاء النّصر منك ورهبة * عقابك قد كانوا لنا كالموارد فقد نصب قوله : ( عقابك ) برهبة ، لأن التاء في رهبة قد بني عليها المصدر كرحمة ورغبة ، وليست مما زيد على المصدر للدلالة على الوحدة ، والمصدر الموضوع بالتاء كالمجرد منها ، ولهذا يدل على الوحدة منه بالوصف فيقال : رهبة واحدة ، ورحمة واحدة ، ورغبة واحدة ، وهلم جرا . الشرط الرابع : ألا يكون موصوفا قبل العمل ، فأما قول الحطيئة : أزمعت يأسا مبينا من نوالكم * ولا يرى طاردا للحرّ كالياس فإن ظاهره أن قوله : ( من نوالكم ) متعلق بيأس الذي هو مصدر يئس ييأس - من باب علم يعلم - مع أن هذا المصدر موصوف بقوله ( مبينا ) وقد وقع هذا الوصف قبل المعمول ، فإن هذا الظاهر غير لازم . لجواز أن يكون الجار والمجرور متعلقا بفعل محذوف يدل عليه هذا المصدر . فإن كان النعت واقعا في الكلام بعد المعمول فلا غبار عليه ، ومن ذلك قول الشاعر : إنّ وجدي بك الشّديد أراني * عاذرا فيك من عهدت عذولا ويلحق بالنعت بقية التوابع كالتوحيد والعطف ، فلا يعمل المصدر إذا أتبع بتابع أي تابع قبل العمل . -