ابن هشام الأنصاري
176
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وتدغم ياء المنقوص ، والمثنّى ، والمجموع في ياء الإضافة ، كقاضيّ ، ورأيت ابنيّ وزيديّ ، وتقلب واو الجمع ياء ، ثم تدغم ( 1 ) ، كقوله : [ 363 ] - * أودى بنيّ وأعقبوني حسرة *
--> - اللغة الفراء وقطرب ، وأجازها أبو عمرو بن العلاء ، ووجهها أن أصل ياء المتكلم السكون ، فكسرت للتخلص من التقاء الساكنين . ( 1 ) تقول : جاء زيدي - بكسر الدال وتشديد الياء - وتقول : جاء مسلمي - بكسر الميم وتشديد الياء - والأصل الأصيل فيهما : جاء زيدون لي ومسلمون لي ، فلما أردت الإضافة حذفت اللام والنون فصارا : زيدوي ومسلموي ، فاجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة وسبقت إحداهما بالسكون ، فوجب قلب الواو ياء وإدغام الياء المنقلبة عن الواو في ياء المتكلم ، ثم تقلب الضمة التي كانت على الحرف الذي قبل الواو كسرة لأجل مناسبة الياء . [ 363 ] - هذا الشاهد من كلام أبي ذؤيب الهذلي - واسمه خويلد بن خالد بن محرث - وكان له أبناء خمسة هلكوا جميعا بالطاعون في عام واحد ، فقال فيهم مرثية يعدها بعض العلماء في الذروة العليا من شعر الرثاء ، وما ذكره المؤلف صدر بيت منها ، وعجزه قوله : * عند الرّقاد وعبرة لا تقلع * والشاهد الآتي بعد هذا ( رقم 364 ) أحد أبياتها أيضا . اللغة : ( أودى ) هلك ( بنيّ ) أصله بعد الإضافة ( بنوي ) فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء ثم كسرت النون لمناسبة الياء ( وأعقبوني ) خلفوا لي وأورثوني ( حسرة ) حزنا في ألم ، ويروى في مكانه ( غصة ) وهي بضم الغين المعجمة - الشجا وما اعترض في الحلق فأشرق ، وقالوا : غص فلان بالحزن ، وبالغيظ ، على التشبيه ، ( الرقاد ) النوم ، وإنما خص الحسرة أو الغصة بوقت الرقاد وهو الليل لأنه عندهم مثار الهموم والأشجان انظر إلى قول الشاعر : نهاري نهار النّاس ، حتّى إذا بدا * لي اللّيل هزّتني إليك المضاجع لأن الإنسان يخلو بنفسه ولا يجد له مؤنسا ، وحينئذ تثور أفكاره ، وتعود إليه أشجانه ، ( عبرة ) دمعة ( لا تقلع ) لا تنقطع . الإعراب : ( أودى ) فعل ماض مبني على فتح مقدر على الألف منع من ظهوره التعذر ( بنيّ ) فاعل مرفوع بالواو المنقلبة ياء المدغمة في ياء المتكلم نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم ، وياء المتكلم مضاف إليه مبني على الفتح في محل جر ( وأعقبوني ) الواو -