ابن هشام الأنصاري

174

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ 362 ] - كأنّ برذون أبا عصام * زيد حمار دقّ باللّجام أي : كأنّ برذون زيد يا أبا عصام . * * *

--> - المضارع بالنداء ، فكان من حق الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالنداء أن يكون جائزا في سعة الكلام كالفصل بالقسم لأنهما بمنزلة واحدة ، لكن النحاة لم يسووا بينهما في الحكم ، وجعلوا الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالقسم جائزا في السعة والفصل بالنداء مقصورا على ضرورة الشعر ، والسر في ذلك أنهم وجدوا في كلام العرب المنثور الفصل بالقسم كالعبارة التي أثرناها لك عن الكسائي والعبارة التي أثرناها لك عن أبي عبيدة ، ولم يجدوا مثل هذا في الفصل بالنداء ، فوقفوا عند السماع ؛ لأنه هو الأساس في كل ما أصلوه من قواعد ، جزاهم اللّه أحسن الجزاء . [ 362 ] - هذا بيت من الرجز ، أو بيتان من مشطوره ، ولم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، ولا عثرت له على سوابق أو لواحق تتصل به . اللغة : ( البرذون ) - بكسر فسكون ففتح فسكون ، بزنة جردحل - ضرب من الخيل أبواه ليسا من الخيل العربية ( أبا عصام ) كنية رجل ( دق ) - بضم الدال - زين وحسن . الإعراب : ( كأن ) حرف تشبيه ونصب مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ( برذون ) اسم كأن منصوب بالفتحة الظاهرة ( أبا ) منادى بحرف نداء محذوف ، والتقدير : يا أبا عصام ، وسيأتي في بيان الاستشهاد بالبيت وجه آخر من وجوه الإعراب في هذه الكلمة ، وبيان رأينا فيه ، وأبا مضاف ، و ( عصام ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، وبرذون مضاف و ( زيد ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ( حمار ) خبر كأن مرفوع بالضمة الظاهرة ( دق ) فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، ونائب فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الحمار ( باللجام ) جار ومجرور متعلق بدق ، وجملة دق من الفعل الماضي المبني للمجهول ونائب فاعله المستتر فيه في محل رفع صفة لحمار . الشاهد فيه : قوله : ( برذون أبا عصام زيد ) حيث فصل بين المضاف وهو قوله : ( برذون ) والمضاف إليه وهو قوله : ( زيد ) بالنداء وهو قوله : ( أبا عصام ) وذلك كله على أن أبا عصام كنية رجل منادى وهو غير زيد ، فأما إذا كان أبو عصام هو زيدا فإن قوله : ( برذون ) على ذلك مضاف وقوله : ( أبا عصام ) مركب إضافي أضيف إليه برذون على حد قوله : * إن أباها وأبا أباها * ويكون قوله : ( زيد ) بالجر بدلا من أبي عصام ، ولا -