ابن هشام الأنصاري
171
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ويحتمل أن يكون منه أو من الفصل بالمفعول قوله : [ 360 ] - * فإنّ نكاحها مطر حرام *
--> - المصدر إلى فاعله جائزة في حال السعة ، وكانت هذه المسألة التي هي إضافته إلى مفعوله غير جائزة في السعة ؟ قلت : في المسألة الأولى - وهي إضافة المصدر إلى فاعله والفصل بينهما بالمفعول - أمر واحد مخالف للأصل ، وهو الفصل بين المضاف والمضاف إليه ليس غير ، وقد جاء السماع مصححا لهذا الفصل ، وفي هذه المسألة أمران كل واحد منهما خلاف الأصل ، أحدهما إضافة المصدر إلى مفعوله مع ذكر الفاعل في الكلام فإن الأصل أن يضاف المصدر إلى فاعله سواء أذكر المفعول أم لم يذكر ، أما إضافته إلى مفعوله فإن لم يذكر الفاعل فلا خلاف في جواز ذلك في السعة مع كونه غير الأصل ، وإن ذكر الفاعل فللنحاة في هذه الصورة خلاف ، حتى قال جماعة من النحويين إن إضافة المصدر إلى مفعوله مع ذكر الفاعل مما لا يجوز ، على ما سيأتي في باب إعمال المصدر مفصلا ، والأمر الثاني الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، ولا شك أن الأصل عدم الفصل ، فلما اجتمع في هذه المسألة الفصل بالفاعل مع الإضافة للمفعول هذان الأمران لم نجوزها في سعة الكلام ، فاعرف هذا . [ 360 ] - هذا الشاهد من كلام الأحوص ، وهو محمد بن عبد اللّه بن عاصم بن ثابت ، الأوسي ، وما ذكره المؤلف عجز بيت من الوافر ، وصدره قوله : * فإن يكن النّكاح أحلّ شيء * وكان الأحوص قد هوي امرأة وشبب به ، ثم زوجها أهلها رجلا اسمه مطر ، ففي ذلك يقول القصيدة التي منها بيت الشاهد ، وقبله قوله ، وهو من شواهد باب النداء : سلام اللّه يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السّلام وبعد البيت المستشهد بعجزه قوله : فلا غفر الإله لمنكحيها * ذنوبهم وإن صلّوا وصاموا الإعراب : ( إن ) حرف شرط جازم مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( يكن ) فعل مضارع ناقص فعل الشرط مجزوم بأن وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لأجل التخلص من التقاء الساكنين ( النكاح ) اسم يكن مرفوع بالضمة الظاهرة ( أحل ) خبر يكن منصوب بالفتحة الظاهرة ، وهو مضاف و ( شيء ) مضاف إليه مجرور بالكسرة -