ابن هشام الأنصاري

165

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الثالثة : أن يكون الفاصل قسما ( 1 ) ، كقولك ( هذا غلام واللّه زيد ) . والأربع الباقية تختصّ بالشعر : إحداها : الفصل بالأجنبيّ ، ونعني به معمول غير المضاف ، فاعلا كان ، كقوله : [ 356 ] - أنجب أيّام والداه به * إذ نجلاه فنعم ما نجلا

--> - و ( صخرة ) مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة ، وإضافته من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله ، وقوله : ( يوما ) ظرف زمان متعلق بناحت منصوب بالفتحة الظاهرة ، وقد فصل به بين المضاف الذي هو ناحت والمضاف إليه الذي هو صخرة ( بعسيل ) جار ومجرور متعلق بناحت . الشاهد فيه : قوله : ( كناحت يوما صخرة ) فإن قوله : ( ناحت ) اسم فاعل مضاف إلى مفعوله وهو قوله : ( صخرة ) وقد فصل بينهما بالظرف وهو قوله : ( يوما ) على ما اتضح لك من الإعراب . ( 1 ) حكى الكسائي عن العرب أنهم يقولون : ( هذا غلام واللّه زيد ) وحكى أبو عبيدة قال : سمعت بعض العرب يقول : إن الشاة لتجتر فتسمع صوت واللّه ربها ، فهذا كلام منثور ، وفي كل واحد من العبارتين الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالقسم ، فهذا عمدة الاستدلال لهذه المسألة ، ومن أجل ذلك جعلها محققو النحاة المتأخرين مما يجوز فيه الفصل بين المضاف والمضاف إليه في سعة الكلام ، ثم إننا نعلم أن جملة القسم مما يكثر دوره في الكلام ، حتى إنهم ليغتفرون الفصل بها بين الحرف ومدخوله فيقولون ( قد واللّه قام زيد ) بل إنهم ليغتفرون الفصل بها بين الحرف العامل ومعموله كما في قول الشاعر ، وينسب إلى حسان بن ثابت : إذن واللّه نرميهم بحرب * يشيب الطّفل من قبل المشيب ومن أقوى ما به يستدل على جواز الفصل بين المتضايفين بجملة القسم في سعة الكلام أنهم جوزوا الفصل بها بين الاسم الموصول وصلته ، وشأن الموصول مع صلته كشأن المضاف والمضاف إليه ، ومن ذلك قول الشاعر : ذاك الّذي - وأبيك - يعرف مالكا * والحقّ يدفع ترّهات الباطل [ 356 ] - هذا بيت من المنسرح ، وهو من قصيدة للأعشى ميمون بن قيس يمدح فيها سلامة ذا فائش الحميري . -