ابن هشام الأنصاري

152

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أي : وكلّ نار ، لئلّا يلزم العطف على معمولي عاملين ( 1 ) . ومن غير الغالب قراءة ابن جماز وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ( 2 ) ، أي : عمل الآخرة ، فإن المضاف ليس معطوفا ، بل المعطوف جملة فيها المضاف . وإن كان المحذوف المضاف إليه ، فهو على ثلاثة أقسام ؛ لأنه تارة يزول من المضاف ما يستحقّه من إعراب وتنوين ويبنى على الضمّ ، نحو : ( ليس غير ) ، ونحو : مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ( 3 ) ، كما مر ، وتارة يبقى إعرابه ، ويردّ إليه تنوينه ، وهو الغالب ، نحو : وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ ( 4 ) أَيًّا ما تَدْعُوا ( 5 ) ، وتارة يبقى إعرابه ، ويترك تنوينه ، كما كان في الإضافة ، وشرط ذلك في الغالب أن يعطف عليه اسم عامل في مثل المحذوف ، وهذا العامل إما مضاف ، كقولهم : ( خذ ربع ونصف ما حصل ) ( 6 ) ،

--> - قد قام الدليل من الكلام عليه ، وكذلك هذا المضاف المحذوف ولو لم نقدر المضاف للزم أن يكون قوله ( نار ) المجرور عطفا على ( امرئ ) المجرور ، ويكون قوله ( نارا ) المنصوب عطفا على ( امرأ ) المنصوب ؛ فيلزم على هذا التقدير العطف على معمولين لعاملين مختلفين ، فإن قوله ( امرئ ) معمول لقوله ( كل ) وقوله ( امرأ ) معمول لقوله ( تحسبين ) والعطف بهذه المثابة ممتنع على الراجح ، والذي ذهبنا إليه قد أجازه العلماء كافة ، والتخريج على المتفق عليه أولى بالرعاية ، فتدبر ذلك فإنه مفيد ، وانظر ما قررناه لك في ( ص 147 ، 148 ) السابقة . ( 1 ) اختلف النحاة في جواز العطف على معمولين لعاملين مختلفين ، فذهب سيبويه والمبرد وابن السراج وهشام أنه لا يجوز ، ووجه ما ذهب إليه هؤلاء أن حرف العطف نائب عن العامل ، فإذا كان المعطوف عليه معمولين لعاملين مختلفين كان حرف العطف نائبا عنهما ، وقد علمنا أن حرف العطف ضعيف لا يقوى على أن ينوب مناب عاملين مختلفين ، فلو ناب عن عامل واحد يعمل عملين صح ، وذهب الأخفش والكسائي والفراء والزجاج إلى أن ذلك جائز ، ويمكن أن يحتج لهم بأنهم قد اغتفروا في الثواني ما لم يغتفروا في الأوائل . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 67 . ( 3 ) سورة الروم ، الآية : 4 . ( 4 ) سورة الفرقان ، الآية : 39 . ( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : 110 . ( 6 ) اختلف النحاة في تخريج هذا المثال ونحوه ، ولهم في ذلك مذهبان .