ابن هشام الأنصاري

153

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - المذهب الأول : - وهو مذهب أبي العباس المبرد ، واختاره ابن مالك - وهو ما ذكره المؤلف هنا تابعا لابن مالك ، وحاصله أن هذا المثال من باب حذف المضاف إليه وإبقاء المضاف على حاله الذي كان يستحقه حين الإضافة ، وعلى هذا يكون أصل الكلام : خذ ربع ما حصل ونصف ما حصل ، بإضافة ربع إلى اسم موصول وإضافة نصف إلى اسم موصول مشبه للاسم الموصول الأول ، فحذفوا الاسم الموصول الأول الذي أضيف إليه ربع وصلته ، لدلالة الاسم الموصول الثاني وصلته عليه ، وأبقوا المضاف على إعرابه وترك تنوينه لأن المضاف إليه المحذوف منوي الثبوت ، ولهذه المسألة - على هذا المذهب - شبه بباب التنازع ، فإن ربع ونصف تنازعا ( ما حصل ) فأعملوا فيه العامل الثاني لقربه من المعمول ، وحذفوا معمول العامل الأول لكونه فضلة على ما هو القاعدة الجارية في باب التنازع . والمذهب الثاني : - وهو مذهب سيبويه والجمهور - وحاصله أن هذا المثال ونحوه من باب الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، وأن أصل الكلام : خذ ربع ما حصل ونصفه ، ثم أقحم ( ونصفه ) بين لمضاف وهو ربع والمضاف إليه وهو ما حصل ، فصار الكلام خذ ربع - ونصفه - ما حصل ، ثم حذف الضمير فصار : خذ ربع ونصف ما حصل - وإنما حذفوا الضمير إصلاحا للفظ . ولا شك أن مذهب أبي العباس المبرد أقرب مأخذا من مذهب سيبويه والجمهور ، ولهذا اختاره ابن مالك رحمه اللّه . واعلم أنك إن سلكت في تخريج هذا المثال مسلك سيبويه كان عليك أن تعده من الضرورات التي لا يجوز ارتكابها إلا في الشعر ، لأن سيبويه حكم عليه بهذا ، ولأن الفصل بين المضاف والمضاف إليه بمثل هذا الفاصل مما لا يجوز إلا لضرورة الشعر ، على ما نبينه لك قريبا إن شاء اللّه . ومثل هذا المثال قولهم ( قطع اللّه يد ورجل من قالها ) وقول الفرزدق همام من ابن غالب ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 92 ) : يا من رأى عارضا أسرّ به * بين ذراعي وجبهة الأسد وقول الآخر : سقى الأرضين الغيث سهل وحزنها * فنيطت عرى الآمال بالزّرع والضّرع وقول الأعشى ميمون : -