ابن هشام الأنصاري

133

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

السادس : أنها لا تقع إلا فضلة ، تقول ( السّفر من عند البصرة ) ولا تقول ( من لدن البصرة ) . * * * [ مما تلزم إضافته « مع » ] ومنها ( مع ) وهو اسم لمكان الاجتماع ، معرب ، إلّا في لغة ربيعة وغنم فتبنى على السكون كقوله : [ 343 ] - * فريشي منكم وهواي معكم *

--> - فرارا مما ذكرت من الاعتراض ، وعلى هذا لا يكون لفظ غدوة المنصوب رافعا لإبهام مفرد أو نسبة ، وإلا لكان تمييزا حقيقة ، ووجه الشبه بين التمييز ولفظ غدوة أن كلّا منهما واقع بعد تمام الاسم ، وتمام الاسم يكون بلحاق التنوين وحركات الإعراب ، وقد علمنا أن دال لدن فيها ثلاث لغات الفتح والضم والكسر وأن النون واقعة بعد هذه الدال ، فأشبهت حركات الدال حركات الإعراب ، وأشبهت النون التنوين . [ 343 ] - هذا الشاهد قد نسبه الأعلم في شرح شواهد سيبويه ( ج 2 ص 45 ) إلى الراعي ، ونسبه العيني إلى جرير من كلمة يمدح فيها هشام بن عبد الملك بن مروان ، وما ذكره المؤلف صدر بيت من الوافر ، وعجزه قوله : * وإن كانت مودّتكم لماما * اللغة : ( فريشي ) الريش - بكسر الراء - اللباس الفاخر ، ومثله الرياش ، وفي القرآن الكريم يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ والريش أيضا : المال والخصب والمعاش ، ويطلق من باب المجاز على القوة ، ويجوز أن يراد كل واحد من هذه المعاني في هذا البيت ، وكأنه يقول على الأخير : إن قوتي بالاعتصام بكم والالتجاء إليكم ( وهواي معكم ) الهوى - بفتح أوله مقصورا - الميل القلبي ، يريد أن ميله إليهم وتعصبه لهم ( لماما ) بكسر أوله - هو من قولهم ( فلان يزورنا لماما ) بمعنى أنه يزورنا في بعض الأحايين ، وقتا بعد وقت ، وهذه هي زيارة الغب التي قيل فيها ( زر غبا تزدد حبا ) . المعنى : يقول : إن قلبي لمعكم ، وإن هواي لمنصرف إليكم دون من دعاكم من الناس ، وإن كل ما عندي من مال ولباس ، أو ما أشعر به من القوة والجلادة ، فهو منكم وبسبب اعتضادي بكم وارتكاني إليكم ، وإن تكن زيارتي إياكم ليست متصلة ؛ لأني لا أعول على المظاهر التي منها توالي الزيارة وتتابعها . -