ابن هشام الأنصاري
105
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وما يختصّ بضمير المخاطب ، وهو مصادر مثنّاة لفظا ، ومعناها التّكرار ، وهي ( لبّيك ) بمعنى إقامة على إجابتك بعد إقامة ، و ( سعديك ) بمعنى إسعادا لك بعد إسعاد ، ولا تستعمل إلا بعد لبّيك ، و ( حنانيك ) بمعنى تحنّنا عليك بعد تحنّن ، و ( دواليك ) بمعنى تداولا بعد تداول ، و ( هذاذيك ) - بذالين معجمتين - بمعنى : إسراعا بعد إسراع ، قال : [ 328 ] - * ضربا هذاذيك وطعنا وخضا *
--> - الظرفية ، وأشبه الأقوال في هذه المسألة هو قول القائلين بأنه مصدر لا فعل له من لفظه ، لأنه بأوزان المصادر ، ولم يثبت مجيء الفعل إلا في حكاية ضعيفة . ثم اعلم إذا قلت ( مررت بزيد وحده ) وجعلت ( وحده ) حالا ، فهل هو حال من الفاعل الذي هو تاء المتكلم أم هو حال من المجرور بحرف الجر ! ذهب الخليل بن أحمد إلى أنه حال من تاء المتكلم ، وعلى هذا يكون معنى ( مررت بزيد وحده ) أنك أفردته بالمرور به فلم تمر على غيره ، وذهب أبو العباس المبرد إلى أنه حال من المجرور بالباء ، وأن معنى العبارة المذكورة أنك مررت به في حال كونه منفردا ، وقد رجح العلماء ما ذهب إليه أبو العباس المبرد ، بسبب اطراده في كل الأمثلة التي يذكر فيها هذا اللفظ نحو قولنا ( لا إله إلا اللّه وحده ) ألا ترى أن المعنى على ما ذهب إليه الخليل أنك أفردت اللّه تعالى بالألوهية ، والواقع أنه سبحانه منفرد بها من ذاته ، وفي النفس من هذا الترجيح شيء ؛ لأن المسلمين مجمعون على أن هذه العبارة تسمى كلمة التوحيد ، وعلى أن قائلها موحد ، وهذا لا يتم إلا على المعنى الذي ذكره الخليل . [ 328 ] - هذا الشاهد من أرجوزه للعجاج يمدح فيها الحجاج بن يوسف الثقفي ، والذي ذكره المؤلف بيت من الرجز المشطور ، وبعده قوله : * يمضي إلى عاصي العروق النّحضا * اللغة : ( ضربا هذاذيك ) أي : ضربا يهذ هذا ويهذ هذا ، وقيل في تفسيره : يهذ هذا بعد هذ - أو معناه ضربا سريعا فيه إسراع بعد إسراع ، وقوله : ( وطعنا وخضا ) أي : طعنا يصل إلى الجوف ، وإن لم ينفذ . وقيل : هو بعكس ذلك ، أي الطعن الذي لا يصل إلى الجوف ، ولعله من الأضداد ، أي الألفاظ التي يستعمل كل واحد منها في معنيين متضادين ، وقيل : معنى وخض التحريض ( عاصي العروق ) العرق الذي يسيل ولا يرقأ ، ويجمع على عواص ( النحضا ) بفتح النون وسكون الحاء المهملة وآخره ضاد معجمة - هو اللحم المكتنز كلحم الفخذ ، كأن الطعن يمزق أجسامهم فينقل قطعا من -