ابن هشام الأنصاري
102
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - ما قاله ابن مالك ؛ لأن القبلية محالة في حقه سبحانه ، فتعينت المعية ، فالمعنى لم يك شيء يا إلهي معك قبل خلق العالم ثم وجد العالم ، انتهى ، ويدل لكون القبلية بمعنى المعية مقابلتها بقوله : وحدكا ، فتدبر . قال أبو رجاء : وحاصل هذا الكلام أن الأصل في المنفي بلما أن يكون مستمرّا إلى حال التكلم بالكلام ، فإذا قلت ( لما يقم زيد ) دل هذا الكلام على انتفاء قيام زيد في الزمان الماضي مستمرا إلى الوقت الذي تتكلم فيه بهذا الكلام ، ومنه قول الممزق العبدي ، وقد تمثل به ذو النورين شهيد الدار أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه في رسالة كتبها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : فإن كنت ماكولا فكن خير آكل * وإلّا فأدركني ولمّا أمزّق فإن معناه أنه لم يمزق في الزمن الماضي وأن عدم تمزيقه مستمر إلى وقت الكلام ، أما منفي لم فإنه لا يلزم فيه استمرار نفيه إلى زمن التكلم ، بل قد يكون النفي مستمرّا إلى زمن التكلم كما في قوله تعالى : وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا فإن الشقاء منفي عن زكريا عليه الصلاة والسّلام في الزمن الماضي ومستمر الانتفاء عنه إلى وقت التكلم ، وقد يكون نفي مدخول لم منقطعا نحو قوله تعالى : لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً فإن المعنى أن الإنسان فيما مضى من الزمان لم يكن شيئا ولكنه صار بعد ذلك شيئا ، هذه هي القاعدة الأصلية في الكلمتين ، ثم إن ابن مالك مثل للمنفي بلم الذي انقطع نفيه بهذا البيت المستشهد به ؛ فالمعنى عنده لم يكن شيء فيما مضى ثم انقطع ذلك فكان شيء وحدث قبل زمن التكلم ، وابن هشام اعترض هذا التمثيل في المغني وقال في شأنه ( وهو وهم فاحش ) ووجه نظره أن الظرف الذي هو قول الراجز ( قبلك ) قيد في كان التي معناها حدث ، فصار المعنى ، لم يحدث شيء من الأشياء في الزمان الماضي قبلك ثم حدث شيء قبلك ، وهذا محال ؛ لأن شيئا من الأشياء لم يحدث قبل اللّه تعالى أصلا ، ولكن العلماء انتصروا لابن مالك وصححوا تمثيله بهذا البيت ، ووجهة نظرهم أنا لا نأخذ الظرف قيدا في الفعل المنفي بلم ، بل نجعل الفعل مطلقا عن القيد ، أو نجعل قبل بمعنى مع ؛ فيكون المعنى على الأول : لم يكن شيء أصلا إلا أنت ، ثم كان قبل زمان التكلم أو عنده شيء من الأشياء ، ويكون المعنى على الثاني : لم يكن معك شيء أصلا في الزمان الماضي ثم صار معك في الوجود شيء ، وكلاهما صحيح فتدبر هذا واحرص عليه . الإعراب : ( كنت ) كان : فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر ، وتاء المخاطب -