ابن هشام الأنصاري
88
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
نحو : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ ( 1 ) ، والحذف في هذه واجب ( 2 ) . * * * الخامس : أنّ فعله يوحّد مع تثنيته وجمعه ، كما يوحّد مع إفراده ، فكما تقول : « قام أخوك » كذلك تقول : « قام أخواك » و « قام إخوتك » و « قام نسوتك » ، قال اللّه تعالى : قالَ رَجُلانِ ( 3 ) وَقالَ الظَّالِمُونَ ( 4 ) وَقالَ نِسْوَةٌ ( 5 ) ، وحكى البصريون عن طيىء وبعضهم عن أزد شنوءة ، نحو : « ضربوني قومك » و « ضربنني نسوتك » و « ضرباني أخواك » قال : [ 206 ] - * ألفيتا عيناك عند القفا *
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 6 . ( 2 ) إنما كان الحذف في هذا المثال ونحوه واجبا لأنهم اعتبروا ( استجارك ) الذي بعد الاسم المرفوع كالعوض من الفعل المحذوف ، وهم لا يجمعون بين المعوض والمعوض منه ، فلذلك لم يجيزا ذكر العامل في الاسم المرفوع بعد أداة الشرط ونحوها . ولا شك أنك ذاكر أن هذا الكلام إنما يجري على مذهب البصريين الذين لا يجيزون أن يقع بعد أداة الشرط جملة اسمية فيكون المرفوع مبتدأ خبره ما بعده ، ولا يجوز عندهم أيضا أن يتقدم الفاعل على فعله حتى يكون ( أحد ) فاعلا باستجارك الذي بعده . فأما الكوفيون الذين يجيزون وقوع الجملة الاسمية بعد أداة الشرط ، أو يجيزون تقدم الفاعل ، فليس عندهم في هذه الآية ونحوها حذف ، فاعرف ذلك . ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 23 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآية : 8 ( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 30 . [ 206 ] - هذا صدر بيت من السريع ، وعجزه قوله : * أولى فأولى لك ذا واقيه * والبيت لعمرو بن ملقط ، وهو شاعر جاهلي . اللغة : « ألفيتا » وجدتا ، وهو فعل ماض مبني للمجهول ، وأصله ألفي بمعنى وجد ، ومنه قوله تعالى : إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ وقوله « عيناك عند القفا » معناه أنه ينظر إلى خلفه فيلتفت التفاتا شديدا « أولى فأولى لك » هذه كلمة تقال في مقام التهديد والوعيد ، ومنه قول الشاعر : -