ابن هشام الأنصاري
89
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - فأولى ثمّ أولى ثمّ أولى * وهل للدّرّ يحلب من مردّ ؟ وقالت الخنساء : هممت بنفسي كلّ الهموم * فأولى لنفسي أولى لها وفي الكتاب الكريم قوله تعالى في سورة محمد ( القتال ) : فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ وفي سورة القيامة أَوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى وقد اختلف العلماء في هذه الكلمة ؛ فذهب الأصمعي والمبرد إلى أنها اسم فعل معناه قربه ما يهلكه ، وقد ارتضى ذلك الرأي أبو العباس ثعلب ، فقال : « لم يقل أحد في أولى أحسن مما قال الأصمعي » اه . وقال غيرهما : هو علم للويل والهلاك كفجار علم الفجرة وبرة علم المبرة « ذا واقية » ذا : اسم بمعنى صاحب ، وواقية : مصدر معناه الوقاية كالكاذبة والعافية . المعنى : يصف رجلا يهرب إذا حمي الوطيس ، ويفر عند احتدام لظى الحرب ، فهو يلتفت وراءه مخافة أن يتبعه بعض المقاتلة ، فتجد عينيه حينئذ وكأنما صارتا عند قفاه . الإعراب : « ألفيتا » ألفي : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، والتاء علامة التأنيث ، والألف علامة التثنية « عيناك » عينا : نائب فاعل ألفي ، مرفوع بالألف نيابة عن الضمة لأنه مثنى ، وعينا مضاف وضمير المخاطب مضاف إليه « عند » ظرف متعلق بألفي ، وعند مضاف و « القفا » مضاف إليه ، مجرور بكسرة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر « أولى » مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر « فأولى » الفاء حرف عطف ، أولى معطوف بالفاء على أولى السابق « لك » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، ويجوز أن يكون الجار والمجرور متعلقا بأولى ، ويكون الخبر محذوفا ، ويجوز هذان الوجهان في كل مصدر مرفوع بعده ظرف أو جار ومجرور ، نحو : عجب لك ، وويل للمطففين « ذا » حال من المضاف إليه وهو كاف المخاطب في قوله « عيناك » منصوب بالألف نيابة عن الفتحة لأنه من الأسماء الستة ، وذا مضاف و « واقية » مضاف إليه ، والتقدير : ألفيتا عيناك - حالة كونك صاحب وقاية - عند القفا . الشاهد فيه : قوله « ألفيتا عيناك » حيث ألحق ألف الاثنين بالفعل الذي هو ألفي مع كونه مسندا إلى اسم ظاهر مثنى وهو قوله « عيناك » وهذه لغة جماعة من العرب -