ابن هشام الأنصاري

87

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أي : « وحلّت له الخمر » ، لأن « أحلّت » يستلزم « حلّت » ، أو فسّره ما بعده ،

--> - إلا أن يثأر من قاتله ، وما زال يهتبل الفرص حتى أمكنه أن يطعن قاتل وليه طعنة أردته قتيلا ، فتحلل من يمينه ، وحل له أن يأكل اللحم وأن يشرب الخمر ، وهذه إحدى عادات العرب في جاهليتهم قبل أن يشرق عليهم نور الإسلام الذي جعل عقاب القاتل للإمام الذي يلي أمور المسلمين ، والفرزدق يحكي ذلك عن حصين بن أصرم ، وكنى بحل السدائف والخمر له بسبب الطعنة عن أنه أخذ الثأر من القاتل . الإعراب : « غداة » ظرف زمان منصوب بفعل تقدم في كلام سابق « أحلت » أحل : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث « لابن » جار ومجرور متعلق بأحل ، وابن مضاف و « أصرم » مضاف إليه « طعنة » فاعل أحل « حصين » بدل من ابن أصرم أو عطف بيان عليه « عبيطات » مفعول به لأحل منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة ، وهو مضاف و « السدائف » مضاف إليه « والخمر » الواو حرف عطف ، والخمر - بالرفع - فاعل بفعل محذوف يدل عليه أحل المتقدم ، والتقدير : وحلت له الخمر ، وجملة « حلت له الخمر » معطوفة على جملة « أحلت طعنة » . الشاهد فيه : اعلم أن هذا البيت يروى بروايتين : إحداهما بنصب « طعنة » ورفع « عبيطات » و « الخمر » وتخرج هذه الرواية على أن « طعنة » مفعول به وإن كان فاعلا في المعنى ، و « عبيطات » فاعل ، و « الخمر » معطوف عليه ، ولكن الشاعر قد أتى بالفاعل منصوبا وبالمفعول مرفوعا على طريقة من قال « خرق الثوب المسمار » ومن قال : « كسر الزجاج الحجر » ( وانظر ص 76 من هذا الجزء ) وزاد الشاعر على ذلك بأنه قدم المنصوب . والرواية الثانية برفع « طعنة » ونصب « عبيطات » بالكسرة نيابة عن الفتحة ، ورفع « الخمر » وهي التي رواها المؤلف هنا ، وتخريجها على أن « طعنة » فاعل أحلت مرفوع ، و « عبيطات » مفعول به ، و « الخمر » فاعل بفعل محذوف يدل عليه الفعل السابق الذي هو أحلت . وقد حكى محمد بن سلام أن الكسائي سئل في حضرة يونس بن حبيب شيخ سيبويه عن توجيه رفع « الخمر » في هذا البيت ، فقال الكسائي : يرتفع بإضمار فعل ، أي وحلت له الخمر ، فقال يونس : ما أحسن واللّه توجيهك ، غير أني سمعت الفرزدق ينشده بنصب طعنة ورفع عبيطات على جعل الفاعل مفعولا .