ابن هشام الأنصاري

86

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ولا يجوز في نحو : « يوعظ في المسجد رجل » لاحتماله للمفعولية ، بخلاف : « يوعظ في المسجد رجال زيد » ، أو استلزمه ما قبله كقوله : [ 205 ] - غداة أحلّت لابن أصرم طعنة * حصين عبيطات السّدائف والخمر

--> - قبله وكأنه قد قيل من زينه ، فقيل زينه شركاؤهم ، وهذه قراءة أبي عبد الرحمن السلمي وانظر المحتسب ( 1 / 229 ) . الثاني : أن كل واحد من هذه المرفوعات خبر مبتدأ محذوف ، وهو ما يراه الجمهور ، وتقدير الكلام في الآية الأولى عندهم : اللّه خالقهم ، وفي الآية الثانية : المسبح له رجال ، وفي البيت : الباكي ضارع ، وهكذا . الثالث : أنه يجوز الوجهان : أن يقدر المرفوع فاعلا بفعل محذوف دل عليه سابق الكلام ، وأن يقدر خبر مبتدأ محذوف ، لكن الأولى تقديره فاعلا بفعل محذوف لأن كون هذا المرفوع فاعلا ثابت في القراءة الأخرى في يُسَبِّحُ لَهُ فِيها وفي رواية البيت الأخرى « يبك يزيد ضارع » . [ 205 ] - هذا بيت من الطويل ، وهو من كلام الفرزدق . اللغة : « ابن أصرم » هو حصين - بضم الحاء ، بزنة التصغير - الذي سيذكره بعد « طعنة » بفتح فسكون - المرة في الطعن ، وتقول : طعنت فلانا أطعنه - من باب نصر - إذا ضربته برمح ونحوه ، فإذا أردت أنك طعنت عليه بالقول والكلام ، قلت : طعنت أطعن - بفتح العين في ماضيه ومضارعه جميعا أو من باب نصر - « عبيطات » جمع مؤنث سالم واحده عبيطة ، وهي القطعة من اللحم الطري غير النضيج ، وتقول : عبط فلان الذبيحة يعبطها عبطا - مثل ضرب يضرب ضربا - واعتبطها أيضا ، إذا نحرها من غير داء ولا كسر وهي سمينة فتية ، والناقة عبيطة ومعتبطة ، وكذلك الشاة والبقرة ، واللحم عبيط « السدائف » جمع سديف - بفتح السين وكسر الدال المهملتين - وهو السنام أو ضخمه ، ومنه قول طرفة بن العبد في معلقته . فظلّ الإماء يمتللن حوارها * ويسعى علينا بالسّديف المسرهد وقول الآخر : ونطعم النّاس عند القحط كلّهم * من السّديف إذا لم يؤنس القزع القزع : السحاب ، ويريد بقوله : « إذا لم يؤنس القزع » وقت الجدب لأن احتباس المطر سببه . المعنى : كان حصين بن أصرم قد قتل له ولي ، فحلف لا يأكل اللحم ولا يشرب الخمر -