ابن هشام الأنصاري

85

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أي : يسبّحه رجال ، ويبكيه ضارع ، وهو قياسيّ وفاقا للجرمي وابن جني ( 1 ) ،

--> - شحيح ، وهو البخيل « ضارع » هو الذليل الخاضع ، وفي أمثالهم : الحمى أضرعتني إليك ، يضرب فيمن يذل عند الحاجة « ومختبط » هو الرجل يتعرض لك ابتغاء معروفك من غير أن تكون له وسيلة يمت بها إليك « تطيح » تهلك « الطوائح » جمع طائح أو طائحة اسم فاعل فعله طاح الدهر المال - ثلاثي متعد - وأكثر الناس يقول : إن الطوائح جمع مطيحة على غير قياس ، وهو كلام من لم يقف على استعمال طاح متعديا فلا تغتر به . الإعراب : « ليبك » اللام لام الأمر ، يبك ، فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلام الأمر ، وعلامة جزمه حذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها « يزيد » نائب فاعل يبك « ضارع » فاعل بفعل محذوف يدل عليه سابق الكلام ، وكأنه قال : يبكيه ضارع - إلخ ، « لخصومة » جار ومجرور متعلق بضارع . الشاهد فيه : قوله « ضارع لخصومة » فيمن روى ما قبل « ليبك يزيد » ببناء الفعل المضارع للمجهول ورفع يزيد ، حيث ارتفع « ضارع » على أنه فاعل بفعل محذوف يدل عليه سابق الكلام ، والذي سوغ الحذف في هذا الموضع أن الكلام يقع في جواب استفهام مقدر ، كأنه حين قال : ليبك يزيد » قيل له : « فمن يبكيه » ؟ فقال : « يبكيه ضارع لخصومة » . هذا ، والبيت يروى « ليبك يزيد ضارع » ببناء الفعل المضارع للمعلوم ونصب « يزيد » على أنه مفعول به ورفع « ضارع » على أنه فاعل يبك ، ولم يثبت العسكري غير هذه الرواية ، وعدّ الرواية الأولى خطأ من أخطاء الرواة . ويقول أبو رجاء غفر اللّه له : لا وجه لتخطئة الرواة ، لا من جهة الرواية ولا من جهة الدراية ، فأما من جهة الرواية فإن سيبويه رحمه اللّه - وهو ثقة مشافه للعرب - قد رواها ، وأما من جهة الدراية فقد وجد لها سيبويه والأعلم وجار اللّه الزمخشري وجها حملوها عليه ووجدوا لها نظائر ، ومنها الآية الكريمة التي تلاها المؤلف في قراءة الشامي وأبي بكر . ( 1 ) في هذه المسألة ثلاثة آراء للنحاة : الأول : أن كل واحد من هذه المرفوعات فاعل بفعل محذوف ، ولا يجوز فيها غير ذلك ، وهذا رأي الجرمي وابن جني ، ورجحه المؤلف في المعني . وقد قرىء في قوله تعالى : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ ببناء زين للمجهول ورفع قتل على أنه نائب فاعله وجره أولادهم بالإضافة ورفع ( شركاؤهم ) وخرجه ابن جني في المحتسب على أنه فاعل فعل محذوف دل عليه ما -