ابن هشام الأنصاري

73

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ 199 ] - * وأنت أراني اللّه أمنع عاصم *

--> [ 199 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * وأرأف مستكفى وأسمح واهب * ولم أعثر لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، وهم ينشدون قبله بيتا ، وهو قوله : وكيف أبالي بالعدى ووعيدهم * وأخشى ملمّات الزّمان الصّوائب اللغة : « أمنع » أفعل تفضيل فعله منع - بوزن كرم - إذا صار منيعا لا يغالب ، قويا لا يعتدى عليه ، عزيزا لا ينال بمكروه « عاصم » هو اسم فاعل فعله عصم - من باب ضرب - وتقول : عصم فلان فلانا ، إذا منع عنه الأذى وحال دون المكروه أن يصيبه ، ومنه قوله تعالى : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وقوله : « أرأف » هو أفعل تفضيل من الرأفة ، وهي الشفقة والرحمة « مستكفى » تقول : استكفى فلان فلانا ، إذا طلب منه أن يكفيه مهمه ، والمراد أن المخاطب أرأف من يلجأ إليه في المهمات ، ويعاذ به في الملمات « أسمح » أفعل تفضيل من السماحة ، وهي الجود والكرم « واهب » اسم فاعل من الهبة وهي هنا العطاء . المعنى : يقول : أنا لا أهتم بأعدائي ، ولا أفكر فيهم ، ولا أجعلهم في حسابي ، ولا أخاف نوازل الدهر ، ولا أرهب كوارثه ، لأنني اعتصمت بك ، والتجأت إليك ، وأنت الذي يأمن من لاذبه . الإعراب : « أنت » ضمير منفصل مبتدأ « أراني » أرى : فعل ماض ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به « اللّه » فاعل أرى ، مرفوع بالضمة الظاهرة « أمنع » خبر المبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة ، وهو مضاف و « عاصم » مضاف إليه « وأرأف » الواو حرف عطف ، أرأف : معطوف على أمنع ، وهو مضاف و « مستكفى » مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف المحذوفة للتخلص من التقاء الساكنين منع من ظهورها التعذر « وأسمح » الواو عاطفة ، أسمح : معطوف على خبر المبتدأ ، وهو مضاف و « واهب » مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . الشاهد فيه : قوله : « أنت أراني اللّه أمنع عاصم » حيث ألغى أرى عن العمل في المفعولين الثاني والثالث - وهما قوله : « أنت أمنع عاصم » لكون هذا الفعل قد توسط بين هذين المفعولين ، ولو أنه رتب المعمولات بعد العامل لكان يجب عليه أن يعمل الفعل في ثلاثتها فيقول : أراني اللّه إياك أمنع عاصم ، أو يقول : أرانيك اللّه أمنع عاصم . -