ابن هشام الأنصاري
68
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> بيان الاستشهاد بحث طريف فيه « تقول » فعل مضارع بمعنى تظن ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « الدار » مفعول به أول لتقول ، منصوب بالفتحة الظاهرة « تجمعنا » تجمع : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى الدار ، ونا : مفعول به ، والجملة من الفعل المضارع وفاعله ومفعوله في محل نصب مفعول ثان لتقول . الشاهد فيه : قوله « تقول الدار تجمعنا » حيث استعمل تقول بمعنى تظن ، ونصب به مفعولين : أحدهما قوله « الدار » والثاني جملة « تجمعنا » ولم يقصد به الحكاية ؛ لأنه لو قصد الحكاية لرفع « الدار » بالابتداء ، وكانت جملة « تجمعنا » في محل رفع خبر . وكانت جملة المبتدأ وخبره في محل نصب مقول القول ، لكنه لما نصب « الدار » علمنا أنه أراد من تقول معنى تظن فنصب به . و « تقول » في هذا البيت ليست للزمان الحاضر ، ولكنها للزمان المستقبل ، وإن كانت بمعنى تظن ، فدل ذلك أنه لا يشترط في استعمال تقول بمعنى تظن أن يكون زمانه الحال ، قال أبو حيان : « وفيه رد على من اشترط الحال ؛ لأنه لم يستفهمه عن ظنه في الحال أن الدار تجمعه وأحبابه ، بل استفهمه عن وقوع ظنه ، لا عن ظنه في الحال » اه كلامه ، وقال اللقاني : « متى ظرف لتقول ، فهي استفهام عن حاصل » اه . قال أبو رجاء غفر اللّه له ولوالديه : جرى الشيخان أبو حيان واللقاني على أن « متى » ظرف زمان متعلق بتقول ، وبنيا الرد على هذا ، والذي صح عندنا من أقوال العلماء أن ما ذهب إليه ابن مالك من اشتراط كون تقول بمعنى تظن للزمان الحاضر هو المستقيم ، ولا دليل لمن خالفه في هذا البيت من وجهين : الأول : أنا لا نسلم أن « متى » ظرف متعلق بقوله تقول ، بل هو متعلق بقوله تجمعنا ، والمستبعد هو الجمع بينه وبين أحبته ، وليس المستبعد ظن الجمع بينه وبينهم ، فالمعنى أتظن أن الدار تجمعنا فيما يستقبل من الأزمنة ، وليس المراد في أي وقت تظن أن الدار تجمعنا ، ووقوع « تقول » بعد الاستفهام لا يستلزم أن يكون هو المستفهم عنه . الوجه الثاني : سلمنا أن « متى » متعلق بتقول ، ولكنا لا نسلم أنه إذا تعلق متى بتقول كان ذلك مستلزما أن يكون تقول للمستقبل لا للحاضر ، إذ يجوز أن يكون متى متعلقا بتقول وهو مع ذلك للحاضر ، وبيان ذلك أن القول بمعنى الظن مما يخفى على غير من قام هو به حصوله ووقته ، فيمكن أن يقع الاستفهام عن حصوله أو عن وقته ، ويجاب بما يحدد الزمن الذي يحصل فيه أو ببيان أنه حاصل الآن فعلا ، ألست تقول : متى يحصل عندك ظن أنني ملاق أحبتي ! فتجاب أن الظن حاصل فعلا ! وفي هذا القدر كفاية .