ابن هشام الأنصاري
69
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والحقّ أن متى ظرف لتجمعنا لا لنقول ، وكونه بعد استفهام بحرف أو باسم ، سمع الكسائي : « أتقول للعميان عقلا » وقال : [ 196 ] - * علام تقول الرّمح يثقل عاتقي *
--> [ 196 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت * والبيت من كلمة لعمرو بن معد يكرب الزبيدي ، رواها أبو تمام في ديوان الحماسة . اللغة : « علام » كلمة مؤلفة من حرف واسم ، فالحرف على ، والاسم ما الاستفهامية وقد حذفت ألفها كما تحذفها مع كل جار ، نحو قوله تعالى : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها وقوله جل ذكره : فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ؟ وقوله سبحانه : عَمَّ يَتَساءَلُونَ للفرق بين الموصولة والاستفهامية ، والاستفهام هنا عن سبب الظن المعبر عنه بتقول ، ومن هنا تعلم أنه لا فرق بين أن يكون المستفهم عنه هو الظن وأن يكون المستفهم عنه شيئا يتصل بالظن كسببه ووقته وحصوله « تقول » أي تظن « يثقل عاتقي » روي في مكانه « يثقل كاهلي » « أطعن » تقول : طعن فلان فلانا بالرمح يطعنه - مثل منع يمنع أو نصر ينصر - طعنا ، إذا ضربه به ، فهو طاعن ، والآخر مطعون أو طعين ، فأما طعن فلان على فلان فمن باب فتح ومنع لا غير ومعناه جرحه ونال من عرضه . المعنى : بأي حجة أحمل السلاح إذا كنت لا أقاتل به الأقران عند اشتداد البأس ؛ يريد أنه إنما يتكلف مؤنة حمل السلاح ليضرب به أعداءه وينال منهم . الإعراب : « علام » على : حرف جر ، وما : اسم استفهام مبني على سكون الألف المحذوفة للتفرقة بين الخبر والاستخبار في محل جر ، والجار والمجرور متعلق بتقول « تقول » فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « الرمح » مفعول أول لتقول منصوب بالفتحة الظاهرة « يثقل » فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الرمح ، والجملة من الفعل المضارع وفاعله في محل نصب مفعول ثان لتقول « عاتقي » عاتق : مفعول به ليثقل ، منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وعاتق مضاف وياء المتكلم مضاف إليه . الشاهد فيه : قوله : « تقول الرمح يثقل عاتقي » حيث استعمل فيه « تقول » بمعنى تظن ، ونصب به مفعولين ؛ أحدهما قوله « الرمح » وثانيهما جملة « يثقل عاتقي » على ما تبين لك من الإعراب . -