ابن هشام الأنصاري

65

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ فصل : يجيء القول بمعنى الظن ، ويعمل عمله ] فصل : تحكى الجملة الفعلية بعد القول ، وكذا الاسمية ، وسليم يعملونه فيها عمل ظنّ مطلقا ، وعليه يروى قوله : [ 193 ] - * تقول هزيز الرّيح مرّت بأثأب *

--> - الفعل الثلاثي ، وفي اسم الفاعل قالوا : محب ، من الفعل المستعمل الذي هو المزيد فيه . المعنى : أنت عندي بمنزلة المحب المكرم فلا تظني غير ذلك واقعا . الإعراب : « ولقد » الواو للقسم ، واللام للتأكيد ، وقد : حرف تحقيق « نزلت » فعل وفاعل « فلا » ناهية « تظني » فعل مضارع مجزوم بلا الناهية ، وعلامة جزمه النون وياء المخاطبة فاعل « غيره » مفعول أول ، والمفعول الثاني محذوف « مني » جار ومجرور متعلق بقوله « نزلت » « بمنزلة » مثله ، ومنزلة مضاف ، و « المحب » مضاف إليه « المكرم » نعت له . الشاهد فيه : قوله « فلا تظني غيره » حيث حذف المفعول الثاني اختصارا ، وذلك جائز عند جمهرة النحاة خلافا لابن ملكون ، والأصل : فلا تظني غيره حاصلا ، أو نحو ذلك . [ 193 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * إذا ما جرى شأوين وابتلّ عطفه * والبيت في وصف فرس ، وهو من قصيدة لامرىء القيس بن حجر الكندي ، وأولها قوله : خليليّ مرّا بي على أمّ جندب * لنقضي حاجات الفؤاد المعذّب اللغة : « شأوين » مثنى شأو - بفتح الشين وسكون الهمزة - وهو الشوط والطلق ، تقول : جرى الفرس شأوا ، تريد شوطا ، ومنه قالوا : فلان لا يدرك شأوه ، يريدون أنه سباق في المكرمات لا يجاريه أحد ولا يباريه « عطفه » بكسر العين وسكون الطاء المهملة - جانبه ، وأراد من قوله : « ابتل عطفه » أنه عرق « هزيز الريح » دويها عند هبوبها « أثأب » اسم جنس جمعي واحدته أثأبة ، وهي الشجرة ، والريح إذا مرت بالشجرة سمعت دويها عاليا . المعنى : يصف الفرس بأنه سريع الجري شديده يشق الجو شقا ، حتى لتظنه عندما يشتد جريه ريحا مرت بشجرة . الإعراب : « تقول » فعل مضارع بمعنى تظن مرفوع لتجرده من الناصب والجازم وعلامة -