ابن هشام الأنصاري

64

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أي : تزعمونهم شركائي ، وتحسب حبّهم عارا عليّ . وأما حذفهما اقتصارا - أي : لغير دليل - فعن سيبويه والأخفش المنع مطلقا ، واختاره الناظم ، وعن الأكثرين الإجازة مطلقا ، لقوله تعالى : وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 1 ) فَهُوَ يَرى ( 2 ) وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ ( 3 ) ، وقولهم : « من يسمع يخل » ، وعن الأعلم يجوز في أفعال الظن دون أفعال العلم . ويمتنع بالإجماع حذف أحدهما اقتصارا ، وأما اختصارا فمنعه ابن ملكون وأجازه الجمهور ، كقوله : [ 192 ] - ولقد نزلت فلا تظنّي غيره * منّي بمنزلة المحبّ المكرم * * *

--> - حب : مفعول أول لترى ، وضمير الغائبين مضاف إليه « عارا » مفعول ثان ، سواء أجعلت رأى اعتقادية أم جعلتها علمية ، ويجوز على الأول جعله حالا « على » جار ومجرور متعلق بعار ، أو بمحذوف صفة له « وتحسب » الواو عاطفة ، تحسب : فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، ومفعولاه محذوفان يدل عليهما الكلام السابق ، والتقدير « وتحسب حبهم عارا عليّ » . الشاهد فيه : قوله « تحسب » حيث حذف المفعولين لدلالة سابق الكلام عليهما كما أوضحناه في الإعراب وبينه الشارح . ( 1 ) سورة البقرة ، من الآيتين : 216 - 232 . ( 2 ) سورة النجم ، الآية : 35 . ( 3 ) سورة الفتح ، الآية : 12 . [ 192 ] - هذا بيت من الكامل ، والبيت لعنترة بن شداد العبسي ، من معلقته المشهورة التي مطلعها : هل غادر الشّعراء من متردّم * أم هل عرفت الدّار بعد توهّم اللغة : « غادر » ترك « متردم » بزنة اسم المفعول - وهو في الأصل اسم مكان من قولك : ردمت الشيء ، إذا أصلحته ، ويروى « مترنم » بالنون - وهو صوت خفي ترجعه بينك وبين نفسك ، يريد هل أبقى الشعراء معنى إلا سبقوك إليه ؟ وهل يتهيأ لك أو لغيرك أن تجيئوا بشيء جديد ؟ « المحب » اسم مفعول من أحب ، وهو القياس ، ولكنه قليل في الاستعمال ، والأكثر أن يقال في اسم المفعول محبوب ، أو حبيب ، مع أنهم هجروا -