ابن هشام الأنصاري
61
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وقوله : [ 190 ] - * وما إخال لدينا منك تنويل *
--> - الشاهد فيه : قوله « وجدت ملاك الشيمة الأدب » فإن ظاهره أنه ألغى « وجدت » مع تقدمه ، لأنه لو أعمله لقال « وجدت ملاك الشيمة الأدبا » بنصب « ملاك » و « الأدب » على أنهما مفعولان ، ولكنه رفعهما ، والعلماء يختلفون في تخريج هذا البيت وأمثاله مما جاء فيه رفع المبتدأ والخبر الواقعين بعد فعل من أفعال القلوب . فقال الكوفيون : هو على الإلغاء والإلغاء جائز مع التقدم جوازه مع التوسط والتأخر ، لأن أفعال القلوب ضعيفة عن بقية الأفعال المتعدية ، فهذا الإلغاء أثر من آثار ضعفها . وقال البصريون : ليس كذلك ، بل هو محتمل لثلاثة أوجه من التخريج : الأول : أنه من باب التعليق ، ولام الابتداء مقدرة الدخول على « ملاك » . والثاني : أنه من باب الإعمال ، والمفعول الأول ضمير شأن محذوف ، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب مفعول ثان ، على ما بيناه في إعراب البيت . والثالث : أنه من باب الإلغاء ، لكن سبب الإلغاء أن الفعل لم يقع في أول الكلام ، بل قد سبقه قول الشاعر « أني » وهذه هي الصورة الثالثة من الصور المبيحة للإلغاء كما سبق التنبيه إليه . والمنصف الذي يعرف مواطن الحق يدرك ما في هذه التأويلات من التكلف ولا يسعه إلّا أن يحكم في هذه المسألة - بعد ثبوت رواية هذا الشاهد ونحوه على ما رواه الكوفيون - بمذهب الكوفيين ، وذلك لأن الأصل أن يحكم بدلالة ظاهر الشاهد ، ما لم تدع داعية قام عليها الدليل إلى تأويله ، وإلّا يكن الأمر كذلك تصبح دلالة الشواهد غير موثوق بها ولا مطمأن إليها ، لأن التأويل في كل كلام ممكن . [ 190 ] - هذا عجز بيت من البسيط ، وصدره قوله : * أرجو وآمل أن تدنو مودّتها * والبيت لكعب بن زهير بن أبي سلمى المزني ، من قصيدته التي يمدح بها سيدنا ومولانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والتي مطلعها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يفد مكبول اللغة : « بانت » بعدت وفارقت « متبول » اسم مفعول من تبله الحب : أي أضناه وأسقمه « متيم » اسم مفعول من تيمه الحب - بالتضعيف - إذا ذلله وقهره وعبده « إثرها » بعدها ، وهو ظرف متعلق بمتيم « يفد » أصله من قولهم : فدى الأسير يفديه فداء ؛ إذا دفع لآسريه -