ابن هشام الأنصاري

62

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وأجيب بأن ذلك محتمل لثلاثة أوجه : أحدها : أي يكون من التعليق بلام الابتداء المقدّرة ، والأصل ؛ : « لملاك » و « للدينا » ثم حذفت وبقي التعليق .

--> - جزاء إطلاقه « مكبول » اسم مفعول مأخوذ من قولهم : كبل الأسير ، إذا وضع فيه الكبل ، وهو القيد « تدنو » تقرب « تنويل » عطاء . الإعراب : « أرجو » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « وآمل » مثله « أن » مصدرية « تدنو » فعل مضارع منصوب بأن ، وسكنت واوه ضرورة « مودتها » مودة : فاعل تدنو ، وهو مضاف وها : مضاف إليه « وما » نافية « إخال » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا « لدينا » ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم « منك » جار ومجرور متعلق بمحذوف حال صاحبه تنويل على مذهب سيبويه الذي يجيز مجيء الحال من المبتدأ ، أو صاحبه ضمير المبتدأ المستتر في الخبر على مذهب الجمهور « تنويل » مبتدأ مؤخر ، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول ثان لإخال ، والمفعول الأول ضمير شأن محذوف . الشاهد فيه : قوله « وما إخال لدينا منك تنويل » فإن ظاهره أنه ألغى « إخال » مع كونه متقدما ، وقد أخذ بهذا الظاهر نحاة الكوفة ، ورأوا أنه يجوز في أفعال القلوب - بسبب ضعفها في ذاتها - أن تلغى عن العمل مع كونها متقدمة على المفعولين جميعا في كل حالة ، وأنه يجوز الحذو على هذا ، وليس هذا الظاهر مسلما عند جمهور البصريين ، وهو الذي اختاره المؤلف هنا تبعا للناظم ، ولهذا أولوا البيت بما يخرجه عن استشهاد أهل الكوفة به ، ولهم فيه توجيهات عدة . منها : أنه من باب التعليق ، وأن لام الابتداء مقدرة بين « إخال » وما بعدها ، وتقدير الكلام : وما إخال للدينا منك تنويل . ومنها : أنه من باب الإلغاء بسبب وقوع العامل وسطا كما قرره المؤلف . ومنها : أن « إخال » عاملة في مفعولين ، الأول مفرد محذوف وهو ضمير الشأن والثاني جملة ، كما قررناه في إعراب البيت . وهذا الأخير أحد توجيهات في البيت على تقدير الإعمال ، وهو الذي ذكره الشارح ، وفيه توجيه ثان ، وحاصله أن « ما » اسم موصول مبتدأ ، وقوله « تنويل » خبرها ، و « إخال » عاملة في مفعولين أحدهما محذوف وهو العائد على « ما » والثاني هو متعلق قوله « لدينا » والتقدير : الذي إخاله كائنا منك هو تنويل . -