ابن هشام الأنصاري

58

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

- وهو اثنان : هب ، وتعلّم ( 1 ) - فإنهما يلزمان الأمر ، وما عداهما من أفعال الباب متصرف إلا وهب ، كما مر . ولتصاريفهنّ ما لهنّ ، تقول في الإعمال : « أظنّ زيدا قائما » و « أنا ظانّ زيدا قائما » ، وفي الإلغاء : « زيد أظنّ قائم ، وزيد قائم أظنّ ، وزيد أنا ظانّ قائم ، وزيد قائم أنا ظانّ » وفي التعليق « أظن ما زيد قائم ، وأنا ظانّ ما زيد قائم » . [ الفرق بين الإلغاء والتعليق ] وقد تبين مما قدمناه أن الفرق بين الإلغاء والتعليق من وجهين : أحدهما : أن العامل الملغى لا عمل له البتّة ، والعامل المعلّق له عمل في المحل ، فيجوز : « علمت لزيد قائم وغير ذلك من أموره » بالنصب عطفا على المحل ( 2 ) ، قال :

--> ( 1 ) المراد « هب » القلبية التي بمعنى ظن ، و « تعلم » القلبية التي بمعنى اعلم ، وهما ملازمان لصيغة الأمر كما قال المؤلف ، فأما « هب » من الهبة فهو فعل متصرف تام التصرف ، وكذلك تعلم بمعنى اكتسب علما نحو « تعلمت النحو » فإنه أيضا متصرف تام التصرف ، وقد سبق لنا ذكر هذا . ( 2 ) ههنا شيئان أحب أن أنبهك إليهما . الأول أن للعلماء خلافا في الجملة المعلق عنها بأحد المعلقات التي ذكرها المؤلف - إلّا الاستفهام - ولهم في ذلك ثلاثة مذاهب : أولها : أن لهذه الجملة محلّا من الإعراب ، وأن هذا المحل هو النصب ، وهذا مذهب سيبويه وسائر البصريين وابن كيسان ، وهو الذي يجري عليه كلام المؤلف ههنا . والثاني : أنه لا محل لها من الإعراب ، وأنها جواب قسم مقدر بينها وبين الفعل المعلق ، فإذا قلت « علمت لزيد قائم » فتقدير الكلام : علمت واللّه لزيد قائم ، وهذا مذهب الكوفيين . الثالث : أن الجملة المعلق عنها لا محل لها من الإعراب بسبب كونها جواب قسم لكن هذا القسم مدلول عليه بنفس الفعل المعلق ، وليس مدلولا عليه بشيء محذوف كما زعم الكوفيون ، وهذا مذهب المغاربة من النحويين ، وممن ذهب إليه ابن عصفور . الشيء الثاني : أنه إنما يعطف على محل الجملة المعلق عنها جملة أو مفرد في معنى الجملة .