ابن هشام الأنصاري

59

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ 188 ] - وما كنت أدري قبل عزّة ما البكى * ولا موجعات القلب حتّى تولّت

--> [ 188 ] - هذا بيت من الطويل ، وهذا البيت من كلام كثير بن عبد الرحمن ، الذي اشتهر بكثير عزة ، لكثرة ما كان يتغزل فيها ، وقد أنشد الأشموني هذا البيت في باب ظن وأخواتها ( رقم 338 ) والمؤلف في قطر الندى ( رقم 74 ) وفي شذور الذهب ( رقم 187 ) . اللغة : « أدري » أعلم « عزة » اسم امرأة كان الشاعر يحبها ويتغزل فيها « موجعات » جمع موجعة ، وهي المؤلمة . المعنى : يقول : قبل أن أعرف عزة وأهواها لم أكن أعلم البكاء ، لأنه لم يكن يمر بخاطري ، ولم أكن ذقت الأمور المؤلمة ، لأنني كنت مرتاح الخاطر هنيّ البال . وقد بقيت على حالة مرضية إلى أن استولت عزة على قلبي وامتلكت مشاعري . الإعراب : « ما » نافية « كنت » كان : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه ، مبني على الضم في محل رفع « أدري » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، والجملة من الفعل والفاعل في محل نصب خبر كان « قبل » ظرف زمان منصوب على الظرفية الزمانية ، وهو متعلق بأدري ، وقبل مضاف و « عزة » مضاف إليه ، مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف للعلمية والتأنيث « ما » اسم استفهام مبتدأ ، مبني على السكون في محل رفع « البكى » خبر المبتدأ ، مرفوع بضمة مقدرة على الألف منع من ظهورها التعذر ، وجملة المبتدأ وخبره في محل نصب بأدري سدت مسد مفعوليها « ولا » الواو حرف عطف ، لا : زائدة لتأكيد النفي « موجعات » معطوف على محل ما البكى ، والمعطوف على المنصوب منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم ، وهو مضاف و « القلب » مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة « حتى » حرف غاية وجر « تولت » تولى : فعل ماض ، والتاء حرف دال على التأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى عزة ، وقبل « تولت » أن مصدرية محذوفة تسبك بمصدر يقع مجرورا بحتى ، والجار والمجرور متعلق بالنفي الذي دل عليه « ما » في قوله « ما كنت أدري » . الشاهد فيه : قوله « أدري ما البكى ولا موجعات » فإن « أدري » فعل مضارع ينصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، وقوله « ما البكى » جملة من مبتدأ وخبر ، وكان حق الفعل أن يعمل في لفظ المبتدأ والخبر النصب ، لكن المبتدأ اسم استفهام ، واسم الاستفهام لا يجوز أن يعمل فيه ما قبله لأن رتبته التصدير ، لهذه الأسباب لم يعمل الفعل في لفظ المبتدأ والخبر ، وعملت في محلهما النصب ، والدليل على أنه عمل في -