ابن هشام الأنصاري

49

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

[ فصل : لهذه الأفعال ثلاثة أحكام : الإعمال والإلغاء ، والتعليق ] فصل : لهذه الأفعال ثلاثة أحكام : أحدها : الإعمال ، وهو الأصل ، وهو واقع في الجميع . الثاني : الإلغاء ( 1 ) ، وهو : إبطال العمل لفظا ومحلا ، لضعف العامل بتوسّطه

--> - الْفِيلِ * أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ وأغلب ألفاظ الرجز هي ألفاظ السورة نفسها كما ترى . اللغة : « أصحاب الفيل » هم الذين قصدوا إلى بيت اللّه الحرام بقيادة أبرهة عامل النجاشي على بلاد اليمن يريدون هدمه وتخريبه فرد اللّه كيدهم في نحورهم وأهلكهم « ترميهم حجارة من سجيل » السجيل في الأصل : الطين الذي تحجر ، وعن ابن عباس أنه الطين الذي أحرق كما يحرق الآجر ، وعن يونس : السجيل الشديد الصلب « ولعبت طير بهم أبابيل » الأبابيل : الجماعات ، قيل : هو جمع لا واحد له من لفظه كالعبابيد والعباديد والشماطيط ، وقيل : واحده إبالة ، وقيل : واحده إبّول - بزنة جردحل - « وصيروا » تركوا « كعصف » العصف : ورق الزرع الذي يبقى في الأرض بعد الحصاد ، ويقال : هو التبن . الإعراب : « صيروا » صير : فعل ماض مبني للمجهول ، وواو الجماعة نائب فاعل ، وهو المفعول الأول مبني على السكون في محل رفع « مثل » مفعول ثان منصوب بالفتحة الظاهرة « كعصف » الكاف زائدة ، ومثل مضاف و « عصف » مضاف إليه ، وقد فصل بين المتضايفين بالكاف كما قد يفصل بينهما بغير الكاف مما ستعرفه في باب الإضافة « مأكول » صفة لعصف مجرور بالكسرة الظاهرة ، وسكنه لأجل الوقف . الشاهد فيه : « فصيروا مثل » حيث استعمل فيه صيّر بمعنى حول من حالة إلى حالة ، ونصب به مفعولين : أولهما واو الجماعة الذي أنابه عن الفاعل ، وثانيهما قوله : « مثل » . ( 1 ) فإن قلت : فما معنى كل من الإلغاء والتعليق ؟ . فالجواب أن نقول لك : إن التعليق هو - كما قال المؤلف وغيره من النحاة - « إبطال عمل العامل لفظا ، لا معنى » يعنون أنك تجيء بالمعمول - وهو ههنا المفعولان - على حاله الأصلي قبل دخول العامل عليه ، فتقول مثلا « علمت أزيد مسافر أم عمرو » فإن قولك « زيد مسافر » هو المعمول ، وأصله مبتدأ وخبر ، والمبتدأ والخبر مرفوعان ، وقد -