ابن هشام الأنصاري
50
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - جئت بهما بعد دخول العامل وهو علمت - مرفوعين كما كانا قبل دخول هذا العامل عليهما ، لسر ستعرفه ، فليس لعلم عمل في لفظ هذه الجملة كما ترى ، ولكن هذه الجملة في محل نصب ؛ لأنها - من حيث المعنى - معمولة للفعل المتقدم عليها ، وهو يطلب منصوبا ، والدليل على ذلك أنك تعطف عليها جملة أخرى بنصب جزأيها ، فتقول : « علمت لزيد مسافر وعمرا مقيما » لأن العطف يكون تبعا للمحل والمعنى كما يكون تبعا للفظ ، وأما الإلغاء فهو - كما قال المؤلف وغيره من النحاة أيضا - « إبطال عمل العامل في اللفظ والمعنى جميعا » ويعنون بذلك أنك تجيء بالمعمول - وهو المفعولان كما علمت - على حاله الأصلي قبل دخول العامل عليه ، ولا تقدر - مع ذلك - أن هذا العامل له تسلط على محل هذا المعمول ، فتقول : « زيد ظننت فاهم » أو تقول « زيد فاهم ظننت » فزيد في المثالين مبتدأ ، وفاهم خبر ، وهما مرفوعان كما كانا قبل ذكر العامل معهما ، وظننت : جملة من فعل وفاعل لا محل لها من الإعراب لأنها جملة معترضة ، وجملة المبتدأ والخبر لا محل لها من الإعراب أيضا لأنها جملة ابتدائية ، ولا عمل لظننت في لفظ المبتدأ والخبر وهو ظاهر ، ولا في محل المبتدأ والخبر لأنها لو عملت في محلهما لكانت جملتهما في محل نصب مفعولا به ، وقد قلنا لك : إن الجملة لا محل لها من الإعراب وإنها ابتدائية ، فلو عطفت عليها جملة أخرى لم يكن لك بد من أن ترفع طرفي هذه الجملة المعطوفة تبعا للفظ طرفي الجملة المعطوف عليها ، إذ لا محل للجملة المعطوف عليها يجوز لك أن تراعيه ، فتقول « زيد ظننت فاهم ، وعمرو مكابر » . فإن قلت : فما الفرق العملي بين هذين الحالين ؟ . فالجواب عن ذلك أن نقول لك : قد اتفق جمهور النحاة على أن بينهما فرقا من وجهين . أحدهما : قد اتضح لك من الكلام السابق في شرح معناهما ، وخلاصته : أن الجملة في حال الإلغاء لا محل لها من الإعراب ، وأنه لا يعطف عليها إلّا بالرفع تبعا للفظها ، أما الجملة في حال التعليق فلفظها مرفوع ومحلها نصب ، فيجوز لك في العطف عليها أن تراعي لفظها فتجيء بالمعطوف مرفوعا فتقول : « علمت لزيد مقيم وعمرو مسافر » وأن تراعي محلها فتجيء بالمعطوف منصوبا فتقول : « علمت لزيد مقيم وعمرا مسافرا » . والوجه الثاني : أن إلغاء عمل العامل في المعمول أمر اختياري لا يجب عليك أن تصير إليه ، بل يجوز لك - مع توسط العامل أو تأخره - أن تسلطه على المعمول فتنصبه ، كما -