ابن هشام الأنصاري

48

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقال : [ 184 ] - * فصيّروا مثل كعصف مأكول * وقالوا : « وهبني اللّه فداك » وهذا ملازم للمضيّ . * * *

--> - ومنهم من يرويه غران بالنون في مكان الزاي ، وهو اسم واد « ليعجزوني » ليغلبوني ، وذلك بأن يفوتوني فلا أدركهم . الإعراب : « تخذت » تخذ : فعل ماض ، وتاء المتكلم فاعله مبني على الضم في محل رفع « غراز » مفعول أول منصوب بالفتحة الظاهرة « إثرهم » إثر : ظرف منصوب بتخذ ، وضمير الغائبين العائد على بني لحيان مضاف إليه « دليلا » مفعول ثان لتخذ ، منصوب بالفتحة الظاهرة « وفروا » الواو عاطفة ، ويجوز عندي أن تكون حالية على مذهب الكوفيين الذين يجيزون أن تأتي جملة الحال فعلية فعلها ماض غير مقترن بقد ، أو على مذهب البصريين على أن تكون قد مقدرة بعد الواو ، وفر : فعل ماض ، وواو الجماعة فاعله « في الحجاز » جار ومجرور متعلق بفر « ليعجزوني » اللام لام التعليل ، والفعل المضارع منصوب بأن المضمرة بعد لام كي ، وعلامة نصبه حذف النون ، وواو الجماعة فاعله ، والنون الموجودة نون الوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، وأن المضمرة مع الفعل المضارع في تأويل مصدر مجرور بلام التعليل ، والجار والمجرور متعلق بفر ، وتقدير الكلام : وفروا في الحجاز لإعجازهم إياي . الشاهد فيه : قوله : « تخذت غراز دليلا » حيث استعمل فيه تخذ وهو فعل من الأفعال الدالة على التصيير ، ونصب به مفعولين : أحدهما « غراز » وثانيهما قوله : « دليلا » على ما بيناه في إعراب البيت . [ 184 ] - اختلف النحاة في نسبة هذا البيت ؛ فذكر قوم أنه من كلام حميد الأرقط وذكر ابن هشام في سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( 1 / 56 بتحقيقنا ) أنه لرؤبة بن العجاج ، وقد بحثت ديوان أراجيز رؤبة فوجدت هذا الشاهد رابع أربعة أبيات من مشطور الرجز ، ووزنه وزن بعض ضروب السريع - وهاكها : ومسّهم ما مسّ أصحاب الفيل * ترميهم حجارة من سجّيل ولعبت طير بهم أبابيل * فصيّروا مثل كعصف مأكول وهذه الأبيات إشارة إلى قصة أصحاب الفيل ، وقد وردت هذه القصة في القرآن الكريم في سورة سميت سورة الفيل ، وذلك قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ -