ابن هشام الأنصاري

47

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

النوع الثاني : أفعال التصيير ، كجعل ، وردّ ، وترك ، واتّخذ ، وتخذ ، وصيّر ، ووهب ، قال اللّه تعالى : فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 1 ) لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً ( 2 ) وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ( 3 ) وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ( 4 ) ، وقال الشاعر : [ 183 ] - * تخذت غراز إثرهم دليلا *

--> - المقدس وكان كذا وكذا ثم رجعت لم يكذبه أحد ، لأنه يحدث لكثير منهم أن يرى في منامه أنه قطع المسافات البعيدة في لحظات يسيرة ، فلا يستنكر ذلك من نفسه ، الأمر الثالث : أنهم استوصفوه بيت المقدس والطريق إليه وبالغوا في تحري ذلك منه ، والأمر الرابع : أن مجيء « الرؤيا » بمعنى رؤية البصر قد جاء في كلام العرب المحتج بكلامهم ، مثل قول الراعي يصف صيادا رأى صيدا . وكبّر للرّؤيا وهشّ فؤاده * وبشّر نفسا كان قبل يلومها ( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 23 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 109 . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 99 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 125 . [ 183 ] - هذا صدر بيت من الوافر لأبي جندب بن مرة الهذلي ، وهو أخو أبي خراش الهذلي ، والبيت المستشهد بصدره ثالث ثلاثة أبيات له يقولها في بني لحيان ، وهو بتمامه مع ما قبله : لقد أمسى بنو لحيان منّي * بحمد اللّه في خزي مبين جزيتهم بما أخذوا تلادي * بني لحيان ، كلّا فاخروني تخذت غراز إثرهم دليلا * وفرّوا في الحجاز ليعجزوني اللغة : « جزيتهم » أراد كافأتهم على سيىء صنيعهم « بما أخذوا تلادي » الباء ههنا للسببية ، وما : مصدرية ، وتقدير الكلام : كانت مكافأتي إياهم بسبب أخذهم تلادي ، والتلاد - بكسر التاء وتخفيف اللام بعدها ، بزنة كتاب - ومثله التليد : المال الذي ولد عندك ، فإن تكن قد ورثته فهو طارف وطريف « تخذت » بفتح التاء وكسر المعجمة - قيل : هو فعل ثلاثي وضع من أول الأمر هكذا ، وقيل : هو مخفف من اتخذ نظير تقي المخفف من اتقى « غراز » بضم الغين المعجمة ، وبزنة غراب وآخره زاي معجمة ، -