ابن هشام الأنصاري
40
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
وكقوله تعالى : يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ( 1 ) ، وكقول الشاعر : [ 178 ] - * وكنّا حسبنا كلّ بيضاء شحمة *
--> - فعل ماض ، والتاء للتأنيث « لظى » فاعل شب ، وهو مضاف و « الحرب » مضاف إليه ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه الكلام ، والتقدير : إن شبت لظى الحرب فقد ظننتك شجاعا ، مثلا ، وجملة الشرط وجوابه لا محل لها من الإعراب معترضة بين ظن مع فاعله ومفعوله الأول وبين مفعوله الثاني « صاليا » مفعول ثان لظن « فعردت » الفاء عاطفة ، عرد : فعل ماض ، وتاء المخاطب فاعله « فيمن » جار ومجرور متعلق بعرد « كان » فعل ماض ناقص ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى من الموصولة المجرورة محلا بفي « عنها » جار ومجرور متعلق بمعرد « معردا » خبر كان الناقصة ، والجملة من كان واسمه وخبره لا محل لها من الإعراب صلة من الموصولة . الشاهد فيه : قوله : « ظننتك صاليا » حيث استعمل فيه « ظن » من الظن بمعنى الرجحان ، ونصب به مفعولين : أحدهما ضمير المخاطب المتصل ، والثاني قوله « صاليا » ومن العلماء من ادعى أن « ظن » في هذا البيت بمعنى اليقين ، وهو بعيد . ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 46 . [ 178 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * عشيّة لاقينا جذام وحميرا * وهذا البيت من كلام زفر بن الحارث الكلابي ، من كلمة له يقولها في يوم مرج راهط ، وهو موضع في الشام كانت لهم فيه موقعة ، وبعده قوله : فلمّا لقينا عصبة تغلبيّة * يقودون جردا في الأعنّة ضمّرا سقيناهم كأسا سقونا بمثلها * ولكنّهم كانوا على الموت أصبرا فلمّا قرعنا النّبع بالنّبع بعضه * ببعض أبت عيدانه أن تكسّرا وقد روى أبو تمام حبيب بن أوس الطائي هذه الأبيات في الحماسة مع اختلاف يسير ( انظر شرح التبريزي 1 / 150 وما بعدها بتحقيقنا ) . اللغة : « وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة » يقول : كنا نطمع في أمر فوجدناه على خلاف ما كنا نظن ، وهذا من قولهم في المثل : ما كل بيضاء شحمة ، ومثله قولهم : ما كل سوداء تمرة ، و « جذام » لقب ، واسمه عمرو ، يقال : إنهم كانوا يسمون - أو يلقبون - بهذه الأسماء الفظيعة لتكون كالطيرة لعدوهم ، فسموا بجذام وأصله ذلك الداء الوبيل ، وسموا بغيظ ومرة وحنظلة ، و « حمير » اسمه العرنجج - بزنة سفرجل وجذام وحمير : -