ابن هشام الأنصاري
37
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والأكثر في هذا وقوعه على أن وأنّ وصلتهما ، نحو زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا ( 1 ) ، وقال : [ 176 ] - * وقد زعمت أنّي تغيّرت بعدها *
--> - للوقاية ، وياء المتكلم مفعول أول « شيخا » مفعول ثان لزعم « ولست » الواو واو الحال ، ليس : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه « بشيخ » الباء حرف جر زائد ، شيخ : خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، والجملة من ليس واسمه وخبره في محل نصب حال « إنما » أداة حصر لا عمل لها « الشيخ » مبتدأ « من » اسم موصول خبر المبتدأ ، مبني على السكون في محل رفع « يدب » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الاسم الموصول « دبيبا » مفعول مطلق ، وجملة الفعل المضارع وفاعله لا محل لها من الإعراب صلة الموصول . الشاهد فيه : قوله : « زعمتني شيخا » حيث استعمل فيه « زعم » بمعنى ظن ، ونصب به مفعولين : أحدهما ياء المتكلم ، وثانيهما قوله : « شيخا » وقد تبين ذلك في إعراب البيت ، وهذا مستعمل في كلام العرب من غير شذوذ ولا اضطرار . ومثله قول أبي ذؤيب الهذلي : فإن تزعميني كنت أجهل فيكم * فإنّي شريت الحلم بعدك بالجهل وزعم الأزهري وأبو عبيدة أن ذلك لا يكون في مستعمل الكلام ، وإنما يجيء في ضرورات الشعر ، وليس بشيء ، نعم الكثير في استعمال الفصحاء أن يتعدى « زعم » إلى مفعوليه بواسطة « أن » المؤكدة ومعموليها سواء أكانت مثقلة كما في البيت الذي يلي هذا ( رقم 176 ) أم كانت مخففة من الثقيلة كما في قوله تعالى : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا وسنذكر شواهد ذلك في شرح البيت الآتي ، إن شاء اللّه تعالى . ( 1 ) سورة التغابن ، الآية : 7 . [ 176 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * ومن ذا الّذي يا عزّ لا يتغيّر * وهذا البيت ثاني ثلاثة أبيات من كلام كثير بن عبد الرحمن المعروف بكثير عزة ، والبيت الذي بعده قوله : تغيّر جسمي والخليقة كالّذي * عهدت ، ولم يخبر بسرّك مخبر اللغة : « زعمت » ظنت أو ذكرت ذلك في كلامها عنه « تغيرت » يريد ما كان من نحول -