ابن هشام الأنصاري

38

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

والثالث : ما يرد بالوجهين ، والغالب كونه لليقين ، وهو اثنان : رأى ، وعلم ،

--> - بدنه وشحوب لونه وهزال جسمه ، وليس يريد تغير قلبه وانصرافه عن محبتها ، بدليل البيت الذي بعده « تغير جسمي » والخليقة كالذي عهدت » يريد أنه وحده هو الذي أبلاه الوجد وأضناه الشوق ، والناس جميعا على حالهم الذي عرفتهم عليه « لم يخبر » يجوز أن يكون هذا الفعل مبنيا للمعلوم فيكون قوله « مخبر » اسم فاعل بكسر الباء ، ويجوز أن يكون الفعل مبنيا للمجهول فيكون « مخبر » اسم مفعول بفتح الباء . الإعراب : « قد » حرف تحقيق « زعمت » زعم : فعل ماض بمعنى ظن ، والتاء علامة على تأنيث الفاعل ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى عزة المذكورة في بيت سابق « أني » أن : حرف توكيد ونصب ، وياء المتكلم اسمه « تغيرت فعل وفاعل ، والجملة في محل رفع خبر أن ، وأن مع ما دخلت عليه في تأويل مصدر سد مسد مفعولي زعم « بعدها » بعد : ظرف متعلق بتغير ، وضمير الغائبة العائد إلى عزة مضاف إليه « من » اسم استفهام مبتدأ « ذا » اسم إشارة خبر المبتدأ « الذي » اسم موصول بدل من اسم الإشارة أو عطف بيان عليه « يا » حرف نداء « عز » منادى ، وجملة النداء لا محل لها معترضة بين الاسم الموصول وصلته « لا » حرف نفي « يتغير » فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة ، وفاعله مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الاسم الموصول ، وجملة الفعل المضارع وفاعله المستتر فيه لا محل لها صلة الموصول . الشاهد فيه : قوله : « زعمت أني تغيرت » حيث استعمل فيه « زعم » بمعنى ظن ، وعداه إلى مفعوليه بواسطة « أن » المؤكدة ، وهذا - عند الجمهور - هو الكثير الغالب في تعدية هذا الفعل ، ونظيره قول امرئ القيس . ألا زعمت بسباسة اليوم أنّني * كبرت ، وألّا يحسن اللّهو أمثالي وقول عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود : فذق هجرها ، قد كنت تزعم أنّه * رشاد ، ألا يا ربّما كذب الزّعم وقول الآخر : زعمت تماضر أنّني إمّا أمت * يسدد أبينوها الأصاغر خلّتي وقول جميل بن معمر العذري : وقد زعمت أنّي سأرضي بها العدى * سرقت إذن يا بثن زاد رفيقي ومن تعدية هذا الفعل بواسطة « أن » المخففة من الثقيلة الآية الكريمة التي تلاها المؤلف -