ابن هشام الأنصاري
29
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
هذا باب الأفعال الداخلة بعد استيفاء فاعلها على المبتدأ والخبر ، فتنصبهما مفعولين ( 1 ) [ أفعال هذا الباب نوعان ، وعدد كل نوع ، وشواهدها ] أفعال هذا الباب نوعان : أحدهما أفعال القلوب ، وإنما قيل لها ذلك لأن معانيها قائمة بالقلب ، وليس كلّ قلبي ينصب المفعولين ، بل القلبي ثلاثة أقسام : ما
--> - استثناء ، ولفظ الجلالة بدل من الضمير المستكن في خبر لا ، وللزمخشري في إعراب هذه الجملة كلام طويل دارت حوله مناقشات كثيرة لا نرى أن نذكرها لك في هذه العجالة . ( 1 ) يختلف النحاة من هذا الموضوع في مسألتين : المسألة الأولى : هل أصل مفعولي ظننت وأخواتها مبتدأ وخبر ؟ وجواب هذا السؤال أن الجمهور يذهبون إلى أن أصل مفعولي ظن وأخواتها مبتدأ وخبر ، ويذهب السهيلي وحده إلى أن أصلهما ليس كذلك ، واستدل على صحة كلامه بأنك تقول . « ظننت زيدا عمرا » من غير أن ينكر أحد هذا القول عليك ، وأنت لو قلت « زيد عمرو » على أنهما مبتدأ وخبر لم يصح الكلام إلّا على معنى التشبيه ، وأنت حين قلت ظننت زيدا عمرا لم ترد معنى التشبيه ، فلزم ألا يكون أصل مفعولي ظن مبتدأ وخبرا ، وجواب هذا الكلام أنا لا نسلم أنا حين نقول « ظننت زيدا عمرا » لا نريد معنى التشبيه ، بل معنى التشبيه هو الذي نريده ، بدليل أنا لو قلنا ظننت زيدا عمرا فظهر أنه خلافه ، كان كلاما صحيحا لا غبار عليه . والمسألة الثانية : هل الاسمان المنصوبان بعد ظننت وأخواتها مفعولان أول وثان ، أم الأول مفعول والثاني شيء آخر ؟ وجواب هذا السؤال أن الجمهور يرون المنصوب الأول مفعولا أول والمنصوب الثاني مفعولا ثانيا ، وذهب الفراء إلى أن المنصوب الأول مفعول ، والمنصوب الثاني منصوب على التشبيه بالحال ، واستدل لذلك بأن الثاني يجيء جملة نحو « ظننت زيدا يؤدي واجبه » ويجيء ظرفا نحو « ظننت زيدا عندك » ويجيء جارا ومجرورا نحو « ظننت زيدا على خلق حسن » وقد عهدنا الحال يجيء على هذه الوجوه ، والذي يقطع بالرد عليه أن المنصوب الثاني يجيء معرفة نحو « ظننت زيدا أخاك » ويجيء ضميرا نحو « زيد ظننتكه » ويجيء جامدا نحو « ظننت زيدا أسدا » ولا يقتصر في شيء من ذلك على السماع ، ثم هو في جميع أحواله مما لا يستغني الكلام عنه لأنه لا يتم معنى الكلام بدونه ، والحال لا يكون كذلك . -